السبت، 4 أكتوبر 2014

              ليس من شرط أولياء الله المتقين 
                     أن لا يكونوا مخطئين

إنه لمن المستقر في الشريعة المطهرة أن الخطأ لازم لابن آدم
لا يكاد يسلم منه إلا من عصمه الله تعالى،
كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ض  «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ »
والعلماء الربانيون وإن كان لهم صواب كثير إلا أنهم قد يقعون في أخطاء حالهم كحال غيرهم من بني آدم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله 
 كما في مجموعة الرسائل والمسائل (1 /43-44)
(فليس من شرط أولياء الله المتقين أن لا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأً مغفوراً لهم
بل ولا من شرطهم ترك الصغائر مطلقاً،
بل ولا من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه التوبة... 
وهذا أمر متفق عليه بين أهل العلم والإيمان،
وإنما يخالف في ذلك الغالية من الرافضة وأشباه الرافضة من الغالية في بعض المشايخ ومن يعتقدون أنه من الأولياء،
فالرافضة تزعم أن الاثني عشر معصومون من الخطأ والذنب، ويرون هذا من أصول دينهم،
والغالية في المشايخ قد يقولون إن الولي محفوظ والنبي معصوم،
وكثير منهم لم يقل ذلك بلسانه فحاله حال من يرى أن الشيخ أو الولي لا يخطئ ولا يذنب، وقد يبلغ الغلو بالطائفتين إلى أن يجعلوا بعض من غلوا فيه بمنزلة النبي أو أفضل منه، وإن زادوا الأمر جعلوا له نوعاً من الإلهية،
وكل هذا من الضلالات الجاهلية المضاهية للضلالات النصرانية)



ومما تجدر الإشارة إليه والتنبيه عليه أن الخطأ ليس بمنزلة واحدة،
فالخطأ الحاصل في أمر ديني، إما أن يكون في العقائد أو في غيرها من المسائل العملية الفقهية،
ولا شك أن الخطأ الواقع في العقائد أعظم وقعاً، وأجدر بالتصحيح والتصويب من الخطأ الحاصل في غيره، كما أن الخطأ في المسائل العملية إما أن يكون في أمر مجمع عليه أو في مسألة اجتهادية،
وبالنسبة للمخطئ لا بد من التفريق بين الخطأ الناتج عن اجتهاد صاحبه وبين خطأ العمد والغفلة والتقصير.


وملاحظة التفريق بين خطأ من أخطأ من أهل العلم الذين عرفوا بحب الدين ونصرة السنة والذود عن حياضها  وهم أهل تقىً وورعٍ؛
وخطأ غيرهم ممن يغلبه الهوى ويصرعه حتى ينصر ما يعلم أنه باطل،
أو من يجزم بصواب قول أو خطئه من غير معرفة منه بدلائل ذلك القول نفيا وإثباتا،

فعلماء السنة لا يقع من أحدهم تعمد مخالفة السنة الثابتة بدون عذر،
بينما يقع من بعض دعاة الباطل الكذب والتعصب وليُّ النصوص وتأويلها لنصرة الباطل والهوى.

الثلاثاء، 18 مارس 2014

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد

فحينما بعدت الأمة عن مشكاة هذا الدين  : 
تداعت الأمم عليها كتداعي الأكلة على قصعتها ،
كما أخبر بذلك الرسول صل الله عليه وآله وسلم، 
وعلى الرغم مما عاناه المسلمون من عداوات ومحن وشدائد
إلا أنه  : (لا تزال طائفة من الأمة قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم ، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) .
وهذا الظهور سببه التمسك بالدين فهو مصدر عزنا وقوتنا
وهذا ما فطن له الفاروق (عمر بن الخطاب) (رضي الله عنه) حينما
قال : (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله) .
وهذا ما يشق على أعداء هذا الدين عبر العصور ويفسر مخططاتهم لمحاربة
الإسلام وأهله ، وسعيهم الحثيث لإبعاد الأمة بعامة والشباب منهم بخاصة عن
الالتزام بهذا الدين والعض عليه بالنواجذ .
وقد صح هذا الأثر من طرق: منها:

قال ابن أبي شيبة
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال
 : لما قدم عمر الشام أتته الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وأخذ برأس بعيره يخوض الماء ، فقالوا له: يا أمير المؤمنين ، تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذا الحال ، قال : فقال عمر : إنا قوم أعزنا الله بالاسلام ، فلن نلتمس العز بغيره

رواه هناد في الزهد 809 - حدثنا أبو معاوية به
والحاكم قال: حدثنا علي بن حمشاذ العدل ، ثنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ، ثنا عمرو بن عون ، ثنا أبو معاوية به

ورواه الدينوري في المجالسة: 418 - ومن طريقه ابن عساكرفي التاريخ -

وقال الألباني:
و رواه الحاكم ( 1 / 61 - 62 ) من طريق أخرى عن قيس:
فقال: 194 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن المديني، ثنا سفيان، ثنا أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا، تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة ؟ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال عمر: « أوه لم يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله »

قال الحاكم: « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لاحتجاجهما جميعا بأيوب بن عائذ الطائي وسائر رواته»
قال الألباني وافقه الذهبي، و هو كما قالا.

وقال ابن كثير في البداية:
وقال إسماعيل بن محمد الصفار: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع موقيه فأمسكهما بيد، وخاض الماء ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الارض، صنعت كذا وكذا، قال: فصك في صدره وقال: أولو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزكم الله بالاسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله

وقال ابن كثير في البداية:
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني الربيع بن ثعلب، نا أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله ابن مسلم بن هرمز المكي، عن أبي العالية الشامي قال: قدم عمر بن الخطاب الجابية على طريق إيلياء على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، تصطفق رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، وطاؤه كساء انبجاني ذو صوف هو وطاؤه إذا ركب، وفراشه إذا نزل، حقيبته نمرة أو شملة محشوة ليفا، هي حقيبته إذا ركب ووسادته إذا نزل وعليه قميص من كرابيس قد رستم وتخرق جنبه.
فقال: ادعوا لي رأس القوم، فدعوا له الجلومس، فقال: اغسلوا قميصي
وخيطوه وأعيروني ثوبا أو قميصا.
فأتي بقميص كتان فقال: ما هذا ؟ قالوا: كتان.
قال: وما الكتان ؟ فأخبروه فنزع قميصه فغسل ورقع وأتي به فنزع قميصهم ولبس قميصه.
فقال له الجلومس: أنت ملك العرب وهذه بلاد لا تصلح بها الابل، فلو لبست شيئا غير هذا وركبت برذونا لكان ذلك أعظم في أعين الروم.
فقال: نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فلا نطلب بغير الله بديلا.
فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل فركبه بها فقال: احبسوا احبسوا، ما كنت أرى الناس يركبون الشيطان قبل هذا فأتي بجمله فركبه.

ورواه ابن عساكر من طريق الدينوري نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا الربيع بن ثعلب نا أبو إسماعيل المؤدب عن عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي عن أبي الغادية الشامي قال 

قدم عمر بن الخطاب الجابية على جمل أورق تلوح صلعته بالشمس ليس عليه قلنسوة ولا عمامة قد طبق رجلاه بين شعبتي رحله بلا ركاب وطاؤه كساء أنبجاني من صوف هو وطاؤه إذا ركب وفراشه إذا نزل حقيبته محشوة ليفا وهي حقيبته إذا ركب ووسادته إذا نزل عليه قميص من كرابيس قد دسم وتخرق جيبه فقال ادعوا لي رأس القرية فدعوا له فقال اغسلوا قميصي وخيطوه وأعيروني قميصا أو ثوبا فأتي بقميص كتان فقال ما هذا قالوا كتان قال وما الكتان فأخبروه فنزع قميصه فغسل ورقع فقال له رأس القرية أنت ملك العرب وهذه بلاد لا يصلح بها الإبل فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل فركبه فلما سار هنيهة قال احبسوا احبسوا ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان فما هذا هاتوا جملي فأتي بجمله فركبه

وقال إسماعيل بن محمد الصفار: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع موقيه فأمسكهما بيد، وخاض الماء ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الارض، صنعت كذا وكذا، قال: فصك في صدره وقال: أولو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزكم الله بالاسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله

وقال الدينوري في المجالسة:
418 - حدثنا الحارث بن أبي أسامة وجعفر بن محمد قالا نا إسحاق بن إسماعيل نا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال لمّا قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام لقيه الجنود وعليه إزارٌ وخُفّان وعِمامة ٌ وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء وقد خلع خُفّيه وجعلهما تحت إبْطَيْه فقالوا له يا أمير المؤمنين الآن تلقاكَ الجنودُ وبطارقة الشام وأنت على هذه الحالة فقال عمر رضي الله عنه إنّا قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام فلن نلتمس العِزِّة بغيره.


قولوا بحق وصدق
فلن نلتمس العزة بغيره

اللهم ثبتنا على الإسلام السنة

كان من دعاء ابن عمر رضي الله عنه

 " اللهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ،
اللهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ،
اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ، وَيُحِبُّ رُسُلَكَ، وَيُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ،
اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ،
اللهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ،
اللهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ «. كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ مَعَ دُعَاءٍ لَهُ طَوِيلٌ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِعَرَفَاتٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ، وَفِي الطَّوَافِ»

الجمعة، 14 فبراير 2014

ومن يستغن يغنه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:
أخي المسلم
أخي   المبتلى بالفقر وكلنا إلى الله فقير
أخي المغترب عن وطنه والبعيد عن أهله، وكلنا في هذه الدنيا غريب

استغن بالله واستعن به وتوكل عليه وثق بوعده:
ومن يتق الله يجعل له مخرجا
ويرزقه من حيث لا يحتسب
ومن يتوكل على الله فهو حسبه

واعلم أنك في هذه الدنيا مبتلى

إنها سجن المؤمن

والسجين لا تتحقق له الأماني إلا قليل وللقليل فقط

أم للإنسان ما تمنى
فلله الآخرة والأولى


كن عزيز النفس
تعش سعيدا
وتمت كريما

احترم نفسك يحترمك الناس
وصنها عن الذل يكرمك الناس
 توقيرا لذاتك واحتراما لنفسك من نفسك
وقديما قيل:
     
ومَن لم يُكَرِّمْ نَفسَهُ لم يُكَرَّمِ

وفي الصحيحين
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رضي الله عنه أَنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ قَالَ:
مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ،
وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ،
وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ،
وَمَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ،
وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِنْ عَطَاءٍ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ

وبذلك تغنى الشعراء:
قال هبة الله بن سناء الملك المتوفى سنة 235 هـ:
وأظمأ إن أبدى ليَ الماءُ منَّة ... ولو كان لي نهرُ المجرة موردا
ولو كان إدراك الهدى بتذلُّل ... رأيت الهدى ألا أميلَ إلى الهدى

مع تحفظنا على قوله ولوكان إدراك ...، فليس في اتباع الهدى من ذلة ولكنها مبالغة الشعراء

وقال عنترة
لا تستقني ماءَ الحياة بذلّة ... بل فاسقني بالعزّ كأس الحنظل
ماءُ الحياة بذلّةٍ كجهنّمٍ ... وجهنّمٌ بالعزّ أطيب منزل

أقول: بل نعوذ بالله من النار فإنها بئس القرار 

وقال المتنبي:
إِذا كنتَ ترضى أن تعيشَ بذلةٍ ... فلا تسعدن الحُسامَ اليمانيا
فلا ينفعُ الأسدَ الحياءُ من الطَّوى ... ولا تُتقى حتى تكونَ ضواريا

وقال أسامة بن منقذ
علامَ أخضعُ في الدنيا لمن رفعتْ ... وما بأيديهم رزقي ولا أجلي
ما قرَ اللَّهُ لا أستطيعُ أدفعهُ ... وما لهم في سوى المقدور من عمل

وقال الرصافي البلنسي
صونُ الفتى وجههُ أبقى لهمتهِ ... والرزقُ جارٍ على حدٍ ومِقْدار

وقال الرصافي البلنسي
كلُّ الفضائلِ بعدَ العز ضائعةٌ ... أمانةُ الكلبِ لم تشفَعْ بذلته

وقال الشريف العقيلي
المرءُ يرفعُ نفسَهُ ويهينُها ... ويزينُها بفعالِه ويشينهُا
فإذا أهانَ المرءُ عندَكَ نفسَه ... فارغبْ بنفسِكَ أن يهانَ مصونُها

وقال شاعر
نفسَكَ أكرمها فإِنك إن تهُنْ ... عليكَ فلن تلقى لها الدهرَ مكرما

وقال القروي
إِذا ما أهان امرؤٌ نفسَهُ ... فلا أكرمَ اللَّهُ من يكرمهُ

وقال القروي أيضا:
لا ترضَ صَفْعاً ولو من كفَّ والدةٍ ... ما قالَ ربُّكَ أن يُستعبدَ الولدُ
ما أبعدَ العزَّ عن بيتٍ وعن وطنٍ ... بالذلِّ فيه تربي الأمُّ من تلدُ
أسمى التعاليمِ ما ترضى العقولُ به ... ويطمئنُّ إِليه الروحُ والجسدُ
إِذا استمرَّ على حملِ الأذى أسدٌ ... تنسى الكلابُ ويُنسى أنه الأسدُ

وقال علي بن مقرب:
وللموتُ أحلى من حياةٍ ببلدةٍ ... يرى الحُرُّ فيها الغبنَ ممن يشاكلهْ

وقال علي بن مقرم:
لا يقبلُ الضيمَ إِلا عاجزٌ ضَرِعٌ ... إِذا رأى الشرَّ يغلي قدرُه وجما

وذو النباهةِ لا يرضى بمنقصةٍ ... لو لم يجدْ غير أطرافِ القنا عصما

وذو الدناءةِ لو مَزَّقْتَ جلدتَه ... بشفرةِ الضيمِ لم يحسسْ لها ألما

وقال شاعر:
رضيتُ ببعضِ الذلِّ خوفَ جميعِه ... كذلك بعضُ الشرِّ أهونُ من بعض

وقال المتنبي:
من يهنْ يسهلِ الهوانُ عليه ... ما لجرحٍ بميتٍ إِيلامُ

وقال عبد القدوس:
إِذا ما أهنتَ النفسَ لم تلق مكرماً ... لها بعد ما عرَّضتها لهوان



ثم اعلم أن أساس ذل النفس حب الدنيا وإيثارها
 والركون إلى أهلها
والنظر إلى ما في أيدي الناس 
والتداين منهم

فاستعمل قول الحكيم:

استغن ما أغناك ربك بالغنى     وإذا تصبك خصاصة فتجملِ

اللهم وفقنا لهداك واغننا بفضلك عمن سواك


الاثنين، 29 أبريل 2013

الأصول الستة وواقع المسلمين اليوم
إقرأ أخي المسلم هذه الرسالة النافعة من تأليف شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وتأمل مدى حاجة الناس اليوم إلى التذكير بها


ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:

من أعجب العجاب، وأكبر الآيات الدالات على قدرة الملك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بياناً واضحاً للعوام فوق ما يظنه الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل.

1)   الأصل الأول: إخلاص الدين لله تعالى وحده لا شريك له، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله، وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة، ثم لما صار على أكثر الأمة ما صار، أظهر لهم الشيطان الإخلاص في صورة تنقص الصالحين والتقصير في حقهم، وأظهر لهم الشرك بالله في صورة محبة الصالحين وأتباعهم.

2)   الأصل الثاني: أمر الله بالاجتماع في الدين ونهى عن التفرق فيه،

فبين الله هذا بياناً شافياً كافيا تفهمه العوام، ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا قبلنا فهلكوا، وذكر أنه أمر المسلمين بالاجتماع في الدين ونهاهم عن التفرق فيه، ويزيده وضوحاً ما وردت به السنة من العجب العجاب في ذلك، ثم صار الأمر إلى أن الافتراق في أصول الدين وفروعه هو العلم والفقه في الدين، وصار الأمر بالاجتماع في الدين لا يقوله إلا زنديق أو مجنون.

3)   الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً، فبين الله هذا بياناً شافياً كافياً بوجوه من أنواع البيان شرعاً وقدراً، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به.

 

4)   الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، وبيان من تشبه بهم وليس منهم، وقد بين الله تعالى هذا الأصل في أول سورة البقرة، من قوله: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ  ﭹ ﭺ ﭼ  (البقرة: ٤٠) إلى قوله قبل ذكر إبراهيم: ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ  (البقرة: ١٢٢). كالآية الأولى.

ويزيده وضوحاً: ما صرحت به السنة في هذا من الكلام الكثير البين الواضح للعامي البليد، ثم صار هذا أغرب الأشياء، وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات، وخيار ما عندهم لبس الحق بالباطل، وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون، وصار من أنكره وعاداه وجد في التحذير منه والنهي عنه هو الفقيه العالم.

5)   الأصل الخامس: بيان الله سبحانه للأولياء، وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعدائه المنافقين والفجار، ويكفي في هذا: آية من سورة آل عمران وهي قوله تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ           ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭼ  (آل عمران: ٣١ ) الآية،

والآية التي في المائدة وهي قوله تعالى: ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ  ﮩ ﭼ  (المائدة: ٥٤). الآية،

وآية في سورة يونس وهي قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭼ ( يونس: ٦٢ - ٦٣ )،

ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم وأنه من هداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن الأولياء لا بد فيهم من ترك اتباع الرسول ومن اتبعه فليس منهم ولا بد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم، ولا بد من ترك الإيمان والتقوى فمن تقيد بالإيمان والتقوى فليس منهم

يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء.

6)   الأصل السادس: رد الشبهة التي وضعها الشيطان في ترك القرآن والسنة واتباع الآراء والأهواء المتفرقة المختلفة، وهي أن القرآن والسنة لا يعرفهما إلا المجتهد المطلق،

والمجتهد هو الموصوف بكذا وكذا؛  أوصافاً لعلها لا توجد تامة في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فإن لم يكن الإنسان كذلك فليعرض عنهما فرضاً حتماً لا شك ولا إشكال فيه، ومن طلب الهدى منهما فهو إما زنديق، وإما مجنون لأجل صعوبة فهمهما.

فسبحان الله وبحمده كم بين الله سبحانه شرعاً وقدراً، خلقاً وأمراً في رد هذه الشبهة الملعونة من وجوه شتى بلغت إلى حد الضروريات العامة ﭽ ﰕ ﰖ    ﰗ ﰘ  ﰙ ﭼ  (الأعراف: ١٨٧ )؛ ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ   ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ  إلى قوله ﭽ ﯙ ﯚ    ﯛ ﯜ ﭼ  (يس: 7-١١ )

آخره والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله

وصحبه وسلم تسليماً

كثيراً إلى يوم

الدين.