الأحد، 1 فبراير 2015


استفد وصحح نسختك
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قال الإمام أحمد رحمه الله: (3/120):
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ قَالَ: " تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عَشْرًا، وَتَحْمَدِينَهُ عَشْرًا، وَتُكَبِّرِينَهُ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي حَاجَتَكِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَدْ فَعَلْتُ "
هذا الحديث إسناه حسن وليس له علة،
لكن ذكر له العلامة الألباني علة فقال: كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (8/ 166):
 ... وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"،ووافقه الذهبي. وأقول: هو كما قالا؛ لولا أن عكرمة بن عمار فيه ضعف من قبل حفظه، كما أشار إليه الحافظ بقوله: "صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب". قلت: فبحسب مثله أن يكون حسن الحديث، وأما الصحة؛ فلا. 
قال الألباني: وهذا إذا لم يخالف من هو أوثق منه وأحفظ، وليس الأمر كذلك هنا؛ فقد قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (1/ 85) : "قلت: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواه الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سليم - وهو مرسل. وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار". قلت (القائل الألباني): فمن صححه أو حسنه جرى على ظاهر إسناده المتصل، ولم يعلم هذه العلة التي نبه عليها الحافظ رحمه الله تعالى، وهي علة قادحة عند أهل الحديث، وهي الإرسال ا.هـ
قلت: هذا الإعلال الذي نقله الشيخ، تابعه عليه الحويني في النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة؛ وشيخنا الأثيوبي في شرح النسائي وغيرهما والصواب أن هذا الإعلال المذكور إنما ذكره الحافظ عن حديث آخر وليس لهذا الحديث، 
فقد قاله الحافظ تعليقا على الحديث الذي رواه مسلم عن عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، - وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ -، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ، الحديث وانظر العلل لابن أبي حاتم (1/ 637)
وأما هذا الحديث فإسناده حسن، وقد حسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرط مسلم وصححه الضياء المقدسي وابن حجر وقال شيخنا الوادعي حديث حسن على شرط مسلم
وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب وقال في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (3/425) صحيح لغيره دون قوله (سليه حاجتك) وهذا منه رحمه الله بناء على ثبوت الإعلال السابق


تخريج الحديث
أخرجه أيضا الترمذي (481) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك.
و«النسائي» 3/51، وفي «الكبرى» (1223) قال: أخبرنا عبيد بن وكيع بن الجراح، أخو سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي.
والطوسي في مختصر الأحكام (مستخرج الطوسي على جامع الترمذي ) (2/ 450) رقم (324) قال نا عبد الله بن هاشم قال نا وكيع
و«ابن خزيمة» (850) – ومن طريقه المقدسي في الأحاديث المختارة رقم (1517) والذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 500)، والحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح - قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا وكيع (ح) وحدثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدثنا وكيع.
و«ابن حبان» (2011) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا وكيع.
والحاكم  (1/ 385) رقم (937) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ،
وقال أيضا: في المستدرك (1/ 462) رقم (1191)- ومن طريقه البيهقي في الشعب (2818) - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ،
وأخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (4/ 353) رقم (1515) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِهَا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ حَاضِرٌ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنا عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرٌ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمُّوَيْهِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
وقال أيضا: رقم (1516) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيَّ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ حَاضِرٌ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
والحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح قال: وَقَرَأْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنَجَّا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، وَمَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ الْأَوَّلُ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَقَالَ الثَّانِي: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَبَّابُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،
كلاهما (وكيع، وعبد الله بن المبارك) عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، به
ـ قال أبو عيسى الترمذي: حديث أنس حديث حسن غريب.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء.
وقال الحاكم «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»
قلت: الحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
وقال الضياء المقدسي في "السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام" (2/ 299)
وإسناده على رسم الصحيح ا.هـ
وقال الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْمَرْوَزِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً فِي شَيْخَيْ شَيْخِيهِمَا، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، مِنْ طَريِقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ شَيْخُنَا: فِي إِيرَادِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا فِي بَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ نَظَرٌ، لِمَا فِي حَدِيثِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنَ الزِّيَادَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِيهِ، ...
وقال شيخنا الوادعي في الصحيح المسند: هذا حديث حسن على شرط مسلم
تتمة:
وللحديث طريق أخرى بسند ضعيف رواها ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 426)-ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (4/ 217)- قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ (كذا وصوابه: الفضيل)، والبزار في مسنده (14/ 106) رقم (7599) قال: حَدَّثنا يوسف بن موسى، حَدَّثنا مُحَمد بن فضيل، وقال (7600) حَدَّثناه علي بن المنذر، حَدَّثنا مُحَمد بن فضيل، وأبو يعلى الموصلي (7/ 271) رقم (4292) قال:  حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، والطبراني في الدعاء (725 ) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَا، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ؛ وأبو سعيد النقاش كما في ثلاثة مجالس من أمالي أبي سعيد النقاش (ص: 25) رقم (24) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ الرَّازَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ،
كلاهما (محمد بن فضيل والقاسم بن مالك) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: زَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَصَلَّى فِي بَيْتِهَا صَلَاةَ تَطَوُّعٍ، فَقَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا، وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكِ: نَعَمْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
قال البزار:
ولا نعلم روى عن حسين بن أبي سفيان إلاَّ عَبد الرحمن بن إسحاق ولم يحدث عنه إلاَّ حديثين أسند أحدهما، وهُو هذا. والآخر: كان أَبُو طلحة يصبح صائما متطوعا، ثُمَّ يأتي أهله فيقول: أعندكم شيء ا.هـ
وقال النقاش: لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ حُسَيْنٍ، تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وفي علل الحديث لابن أبي حاتم (5/ 391) رقم (2067) قال: وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بن مالك المُزَنِي، عن عبد الرحمن بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ؛ قَالَ: زَارَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ سُلَيْم، فصلَّى فِي بَيْتِهَا تطوُّعًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْم، إِذَا صَلَّيْتِ فَقُولِي: "سُبْحَانَ اللهِ" عَشْرًا، و"الحَمْدُ للهِ" عَشْرًا، وَ"اللهُ أَكْبَرُ" عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكِ: نَعَمْ نَعَمْ  ؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْراء، عَنِ القاسم بن مالك، عن عبد الرحمن بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . قال: وكَذَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْل، عَنْ عبد الرحمن ابن إسحاق، عن حُسين بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النبيِّ  صلى الله عليه وسلم. وهذا أصحُّ: عن سُفيان بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَنَسِ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (1/ 536):
الحسين بن أبي سفيان عن أنس. ضعيف. وقال البخاري: في كتاب الضعفاء: حديثه ليس بالمستقيم. وقال العقيلي: هو والد سفيان بن حسين. ثم قال الذهبي: محمد بن فضيل، والقاسم بن مالك، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين ابن أبي سفيان، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وهى تصلى صلاة التطوع، فقال لها: إذا صليت المكتوبة فاحمدي الله عشرا، وسبحي عشرا، وكبرى عشرا، ثم سلى يقال لك: نعم، نعم. ا.هـ
وقال البخاري: حسين بن أبي سفيان، السلمي، سمع أنسا، روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة، حديثه فيه نظر. «التاريخ الكبير» 2/382.
ـ وقال ابن عدي: حسين بن أبي سفيان، عن أنس، روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة، حديثه ليس بمستقيم، فيه نظر، سمعت ابن حماد يذكره، عن البخاري.
قال ابن عدي: وهذا حديث واحد الذي ذكره البخاري، ومراد البخاري أن يذكر في ترجمته حروفه، وفي حديث حسين هذا ما يلحقه اسم الضعف. «الكامل» 3/223.
طريق آخر:
وفي فوائد العراقيين لأبي سعيد النقاش (ص: 36) رقم (21) قال:
 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعْدَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَّادٍ الْقَطَّانُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ نَجِيحٍ، قَالَتْ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ اذْكُرِي اللَّهَ إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرًا , وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرًا , ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ , فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكِ: نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ ثَلَاثًا "
و عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك يضع الحَدِيث
هذا والله  أعلم


فائدة
الحديث المذكور بوب عليه النسائي: (باب الذِّكْرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ)
أي أن هذا الذكر من التسبيح، والحمد، والتكبير يكون في الصلاة قبل التحلّل بالسلام

ولفظه عنده: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِي؟ قَالَ: " سَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا، وَكَبِّرِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتَكِ يَقُلْ: نَعَمْ، نَعَمْ "
وبوب عليه ابن خزيمة:
بَابُ إِبَاحَةِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمَرْءِ مَسْأَلَةَ حَاجَةٍ يَسْأَلُهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يُرْجَى فِي ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ

وأما الترمذي فقال: بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

وتعقبه العراقي كما تقدم في كلام ابن حجر.





الاثنين، 8 ديسمبر 2014

تعزيز قول المختصين في النقاب 
بتلخيص مقال الدكتور الحداد

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
" وضع النقاب في الإسلام"

هذا هو العنوان الذي وضع لمقال كتبه الدكتور أحمد الحداد  في هذا اليوم الاثنين 16 من شهر صفر، 1436
وفيه مواضع تعزز ما كتبته سابقا من أن النقاب عبادة في قول المختصين وقد عمل الناشر على إخفائها وإغفالها فأحببت أن ألفت نظر القارئ إليها فأقول:
نبه الدكتور في ثنايا الكلام إلى "خطأ من تعرض للكلام عن النقاب ودعا إلى رفعه" وذلك في عدة مواضع:
1)      قال الدكتور: "ولا ريب أن الإسلام لا يمثله سلوك بعض أهله، لأنه نصوص واضحة، وقواعد شاهدة، فلا يكون فعل الناس حجة عليه"
قلت: وهذا أبلغ رد على من أثار الكلام في مسألة النقاب دون مراعاة للضوابط العلمية مما أدى إلى اللغط الذي أشار إليه الدكتور بقوله:
(إلا أن النقاب أخذ شكلا من الجدل بين داع لرفعه، ومدافع له ببقاء وضعه)
وأقول هذا الجدل كان بين فئتين:
الأولى هي البادئة وقد اعترفت من بعدُ أنها ليست من أهل الاختصاص.
والثانية كان منها من بين الحق والهدى وأوضح المحجة لأولي النهى
وشاركها أقوام تكلموا بلا روية فحصلت العجلة في الكتابة والخطأ في الاستدلال أو الخطاب
وكنت أتمنى لو وجدت في مقال الدكتور الإشارة إلى خطر الكلام في الدين بلا علم، نصيحة وتذكيرا للعالمين. فنحن في وقت استباح كثير من الناس الكلام في الدين بلا بينة ولا حجة بل عن جهل
2)       قال الدكتور أيضا: (ولسنا بحاجة إلى أن نحدث فيه قولاً غير مسبوق، كالقول إنه ليس من الدين).
فهذا بيان أن القول الذي تحمس له بعض الناس قول محدث جديد ولا غرابة فهو صادر ممن لا يعلم.
وبعضهم لما رشقته السهام من كل مكان أذعن فقال " لست عالم دين، كما قال كثيرون " والاعتراف بالحق فضيلة، لكنه رد الاتهام باتهام فقال: "لكنني لا أعتقد أيضاً أن معظمهم رجال دين وعلم، لا، بل ونكث ما بدأه من اعتراف فعاد للإفتاء فقال:
 "بل إن كثيراً ممن تحمسوا للدفاع عن الإسلام، باعتبار القضية تمسّ الدين، تمادوا في اتباع الأسلوب الجاهلي في الردود، ...)
والافتاء هنا في إصراره بأن النقاب يمس الدين من وجهة نظر خصومه فحسب. وقد علمت أن أهل الاختصاص أجمعوا عليه.
وتباكى للقراء بأن البعض من الناس اعتمد في ردوده " على الإهانة والتطاول والبذاءة، ومسّ الأعراض، وتحويل القضية إلى شخص كاتبها"
ولا شك أن هذه الردود المذكورة منهج غير مرضي عند العلماء الربانيين لكنها بشهادة المتباكي هي صادرة ممن لا يعتقد أن معظمهم رجال دين"
فنقول على نفسها جنت براقش. غير مختص تكلم في غير اختصاصه فقابله من هو مثله أو أشد.
وأما أهل العلم فكلامهم واضح وبين عليه نور الإسلام والسنة بدون طعن ولا سباب. مع أنه لا غضاضة من العتاب المحمود الذي كان من ثماره الاعتراف السابق "لست عالم دين"

3)       وقال الدكتور: ورأي الجمهور مقيد بعدم وجود الفتنة، أي بأن لا تكون فاتنة الجمال، بحيث إن من ينظر إليها يفتتن بها، أو كان هناك من يتبعها بصره تلذذاً بها، فإن كان كذلك كان ستره واجباً باتفاق أهل العلم، سداً لذريعة الفساد، فإن ذلك من أصول التشريع، لاسيما عند مالك وأحمد، رحمهما الله تعالى.
وهذا الكلام الحسن تنبيه للمتحمسين إلى أن المسألة محل اتفاق عند العلماء قديما وحديثا لا كما فهمه غير المختصين
لكن تفسيره هنا الفتنة بأن تكون المرأة فاتنة الجمال أمر غير منضبط والعلماء ذكروا التفصيل بين الشابة والعجوز، وذكروا ما يتعلق بفساد الزمان وكثرة الفساق وبنوا على ذلك الإفتاء بسد الذريعة وقد أشرت لشيء من نقولاتهم في المقال السابق. فهذا الموضع يحتاج من الدكتور إلى تحرير.
4)      قال الدكتور في مسألة النظر: والورع في مسائل الخلاف اجتناب الدخول فيها،
5)      وقال الدكتور:  لا شك أن مسائل الحلال والحرام ليست من العادات، بل هي من العبادات ...
وهذه الكلمات كافية في إعلان بعض الناس خطأه وعجلته في إعلان أن النقاب ليس من الدين، فلعلهم يفعلون وقد صرحوا من قبل أنهم دخلوا في غير اختصاصهم والله الهادي.
وقول بعض الناس:
"لست عالم دين، لكنني مسلم أحب ديني، ولا أقبل أن يشوّه هذا الدين أحدهذا الكلام العاطفي والإنشائي الجميل، لا يبيح لصاحبه الكلام بلا علم، ولكن يقوده إلى سؤال أهل الاختصاص أهل الذكر.
بقي أن نشير إلى مسألة ذكرها الدكتور وهي قوله:
... ولما اتفق عليه العلماء أن حكم الحاكم يرفع الخلاف، أي أن المسائل المختلف فيها بين أهل العلم فإن للحاكم أن يختار من أقوالهم ما يراه صالحاً لمعاش الناس ومعادهم"،
أقول تأمل قوله وفقه الله: أن يختار من أقوالهم. وأقوالهم كما بين الدكتور دائرة بين الوجوب والاستحباب.
وإذا قيل إن المصلحة قد تقتضي المنع منه وإلزام المرأة بترك النقاب فهذا لا يكون تشريعا عاما إذا احتيج إليه فليس من أقوال العلماء تحريم النقاب وإلزام المجتمع بمنعه منعا عاما.
وهذا ما تنبه له الدكتور فقال في ختام كلامه:
" في أوقات محددة وأماكن معينة، لا على سبيل العموم زماناً ومكاناً"
وفي المسألة مباحثات أخرى ليس هذا محلها ولكن اعلم أيها القارئ الكريم
 أن الخوض في مثل هذه المسائل من مزجي البضاعة في العلم مؤد إلى فهم ما لا يصح واعتقاد ما لا يجوز فليكن تدارس هذه القواعد مدعما بنقولات العلماء وتفسيرات المختصين بعيدا عن المشاحنات فإنها موضوعة لرفع الخلاف لا توسيع الخلاف
وأخيرا:
أذكر القارئ بـ "أن الإسلام لا يمثله سلوك بعض أهله، لأنه نصوص واضحة، وقواعد شاهدة، فلا يكون فعل الناس حجة عليه". وكلنا يد واحدة وجندي لحماية الوطن من الإرهاب، وكلنا ضد قتل الأبرياء واستباحة الدماء والإخلال بالأمن.
تنبيه:
 ذكر الدكتور في مقاله الحديث الآتي:
روى الحافظ في المطالب العالية عن أبي هريرة، وابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قالا: خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وفيه: «ومن أصاب من امرأة نظرة حراماً ملأ الله عينيه ناراً، ثم أمر به إلى النار، فإن غض بصره عنها أدخل الله قلبه محبته ورحمته، وأمر به إلى الجنة، ومن صافح امرأة حراماً جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، ثم يؤمر به إلى النار، فإن كالمها حبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام"
قلت وهو حديث موضوع. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال حَدَّثَنَا دَاوُدُ حدثنا مَيْسَرَةُ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ عن يزيد بن عمر عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وابن عباس رَضِيَ الله عَنْهما قَالَا فذكر خطبة طويلة.
وداود هو بن المحبر متروك.
وميسرة هو ابن عبد ربه قال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ويضع الحديث وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل.
وقال أبُو داود: أقر بوضع الحديث. وقال الدارقطني: متروك.
والحديث ذكره البوصيري في الإِتحاف  كتاب الجمعة، وبوب عليه
باب في خطبة كذبها داود بن المحبر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم. اهـ.
وقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر في موضع آخر من المطالب: الْمُتَّهَم بِهِ مَيْسَرَة بْن عَبْد ربه والله أعلم.
ولا يخفى أن مثل هذا الحديث لا ينبغي نشره ونسبته إلى المصطفى صلى الله عليه و آله وسلم إلا مع بيان علته
أخي الموفق:
ومرة أخرى أهمس في أذنك دينك أغلى ما عندك فلا تأخذه من غير أهله بل خذه من المختصين حقا، أهل العلم والخشية يقول الله تعالى:
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]

«اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014


الإفادة ببيان أن "قول المختصين"
 "الحجاب والنقاب عبادة"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد طالعنا هذا اليوم الخميس 11 من شهر صفر 1436
 في بعض الصحف عنوان عريض:

"دعاة ومتخصصون في الشريعة: النقاب عادة وليس عبادة"
ولما كان هذا العنوان يحمل في طياته المغالطات في مسألة شرعية معلومة عند أهل العلم،
وهو ردة فعل من بعض الناس حين تستر بعض المجرمين في عملية إجرامية لا يقرها دين ولا شرع، ولا عرف،

ولكن ذلك لا يحملنا على أن نقول على الله بلا علم،
أو أن نجرم تعاليم الإسلام الحنيف، فالدين سام في تعاليمه،

والخطأ من بعض الناس في تطبيقه لا يعود باللوم على الدين كما هو مستقر عند العلماء كافة

هذا ونصحا للأمة أضع بين يديك أيها القارئ الكريم
هذه الحقائق العلمية التي حرص كاتب المقال المشار إليه على إخفائها
تأييدا لما جنح إليه من الباطل مع التهويل فتراه يقول:

يرى متخصصون في الشريعة ودعاة أن «النقاب ليس أصلاً 

في الإسلام، وهو عادة وليس عبادة

هكذا يقول، ثم لا نجد نقلا واحد عن هؤلاء المختصين من العلماء الكبار

من سائر مذاهب أهل الإسلام

ولو تأملنا النقولات التي ذكرت لرأينا أنها لا علاقة لها بالعنوان

لأن المتقرر عند العلماء 
" أن اختلاف العلماء في مسألة "هل هي واجب أو مستحب" لا يخرجها عن كونها مشروعة

ولذلك تجد أن العلماء في مسألتنا هذه نقلوا الإجماع على مشروعية الحجاب وتغطية الوجه بالنقاب أو غيره

والمشروعية تعني التعبد فإنهم مع اختلافهم في تغطية الوجه هل هو واجب أو مستحب إلا أن المتقرر عندهم جميعا هو:

·           أنه إذا كان يخاف الفتنة، أو ما يدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدماته. 

فالنظر، والكشف في هذه الحالة حرام بالإجماع، كما قاله إمام الحرمين الجويني رحمه الله وغيره من العلماء

·           وإذا كان يؤدي الكشف إلى أن ينظر إليها بشهوة، وهي قصد التلذذ بالنظر 

المجرد، وأمن الفتنة، فيحرم مطلقاً، وعلى المرأة ستر وجهها وكفيها

·           وأما حين تنتفي الفتنة، وتؤمن الشهوة ففي هذه الحالة قولان مشهوران للعلماء: الجواز والمنع

وممن قال إنه لا يجوز الكشف جماعة من أئمة العلماء والسادة الفقهاء:

منهم الإمام النووي في المنهاج، وإمام الحرمين الجويني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وغيرهم من أئمة الشافعية وأقوالهم مشهورة معلومة

ومن الحنفية: يقول العلامة زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: 970هـ) كما في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 284):

 قَالَ مَشَايِخُنَا تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا بَيْنَ الرِّجَالِ فِي زَمَانِنَا لِلْفِتْنَةِ ا.هـ يعني أنه لَا يُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ مِنْ خُرُوجِهِنَّ ولذا منعت مطلقا 

ونقل أيضا  (1/ 380) إتفاق المتأخرين من الحنفية أَنَّ الشَّابَّةَ تُمْنَعُ من حضور الجماعة مُطْلَقًا 

بل قال العلامة عليُّ بن سلطان محمد القاري الحنفي في فتح باب العناية بشرح النقاية (1/ 2) 

والمختار: منع العجوز عن حضور الجماعة في جميع الأوقات فضلاً عن الشَّابة ا.هـ

قالوا ذلك " لِقِيَامِ الْحَامِلِ وَهُوَ فَرْطُ الشَّهْوَةِ"

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي:

غَيْرَ أَنَّ الْفَسَقَةَ لَا يَنْتَشِرُونَ فِي الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُمْ بِالطَّعَامِ مَشْغُولُونَ وَفِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ نَائِمُونَ

 فَإِذَا فُرِضَ انْتِشَارُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِغَلَبَةِ فِسْقِهِمْ كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا بَلْ تَحَرِّيهِمْ إيَّاهَا خَوْفَ التَّرَائِي كَانَ الْمَنْعُ فِيهَا أَظْهَرَ مِنْ الظُّهْرِ
وَإِذَا مُنِعَتْ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فَمَنْعُهَا مِنْ حُضُورِ الْوَعْظِ وَالِاسْتِسْقَاءُ أَوْلَى وَأَدْخَلَهُ الْعَيْنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَمَاعَاتِ وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى.

انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 380)

وفي مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 81) للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده الحنفي (المتوفى: 1078هـ) قال:

 وَفِي الْمُنْتَقَى تُمْنَعُ الشَّابَّةُ عَنْ كَشْفِ وَجْهِهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْفِتْنَةِ وَفِي زَمَانِنَا الْمَنْعُ وَاجِبٌ بَلْ فَرْضٌ لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ ا.هـ

وقال العلامة محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني ، الفقيه المالكي الأصولي في شرحه على الموطأ (2/ 349):

 يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا بِقَصْدِ السَّتْرِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ،

 بَلْ يَجِبُ إِنْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتِ الْفِتْنَةَ بِهَا أَوْ يُنْظَرُ لَهَا بِقَصْدِ لَذَّةٍ،

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَلْبَسُ الْمَخِيطَ كُلَّهُ وَالْخِفَافَ وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَتَسْتُرَ شَعْرَهَا إِلَّا وَجْهَهَا فَتُسْدِلُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ وَلَا تُخَمِّرُ ا.هـ 

وقال الإمام أحمد رحمه الله المرأة كلها عورة حتى ظفرها

والنقولات عن الحنابلة في ذلك كثيرة مشهورة

والمقصود الإشارة إلى أن 

"المختصين في الفقه" لا يعرف القول عنهم بأن

 " تغطية الوجه لا علاقة له بالدين ولا الشرع" وأنه عادة لا عبادة،

كما أنه لم يقل أحد من العلماء الموثوق بعلمهم أن 

" القول بوجوب النقاب إذا خيفت الفتنة قول خاطئ،

لأن الرجال فتنة للنساء كذلك،

وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن ينقب الرجل أيضاً،"

لا يوجد هذا الفقه الجديد عند عامة المسلمين فضلا عن أن ينسب إلى العلماء الربانيين

حتى عند الشيخ الألباني رحمه الله الذي كتب في نصرة القول بجواز كشف المرأة لوجهها، لم يؤثر عنه إلا ما يتفق مع أقوال العلماء من سد الذريعة وإغلاق باب الفتنة موافقة منه لما نقله العلماء من الإجماع على تغطية الوجه حينئذ

فإن قيل إن "تغطية الوجه والكفين بالنقاب تمثل تحدياً أمام رجال الأمن،

وثبت في قضايا خطرة تورطت فيها منقبات أنهن لسن مسلمات من الأساس،

مثل جريمة وافي الشهيرة التي شاركت فيها امرأة أجنبية تخفت وراء النقاب،

وكثير من جرائم السرقة،

وكذلك ثلاث مجرمات دوليات مطلوبات من الإنتربول استخدمنه في سرقة منازل"

فهذه التصرفات لا تبيح لنا محاربة الحق وإنما الواجب هو ردع الجاني،
ورجال الأمن إذا اشتبهوا في منقبة جاز لهم التأكد من هويتها وقد يجب
بحسب الحال كما هو متبع ومعمول به في كل مكان وليس هذا بدعا من القول ولا جديدا على المجتمعات كافة

وإن قيل

" تغطية الوجه ليس مجمعاً عليها من الفقهاء عبر التاريخ كله"

نقول وهكذا كثير من المسائل الفقهية ليس مجمعا عليها فكان ماذا ؟

هل نترك العمل بالدين كله لأجل ذلك كلا بل نتأدب بما أمرنا الله تعالى به إذ قال:

{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]

ونهانا سبحانه عن مخالفة سبيل المؤمنين فقال تعالى:
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]

وهل كان سبيلهم إلا الدعوة إلى صيانة المرأة والحفاظ عليها ودعوتها إلى ما فيه حياؤها وبعدها عن الفتنة.

فإن قيل:  
إذا كانت المرأة في بلد يمكن فيه إظهار الوجه من غير تجمل، فلا يمكن إلزامها بالنقاب، وإذا كانت في بلد آخر ورأت أن تتنقب، فلها ذلك.

فاعلم أنه لا يعرف هذا الإطلاق عن العلماء وهو جواز كشفها للوجه مطلقا اعتمادا على حال البلد يعني سواء وجدت الفتنة أم لا وسواء كانت الفتاة ترى النقاب أم لا
فمن قال من العلماء إن المنتقبة التي تتعبد الله تعالى بنقابها لا يجوز لها لبسه في بلد غلب عليه الكشف. بل وينادى بمنعه مطلقا

ثم ماذا تقولون إذا كان الجلة من النساء لا يبدين الوجه إلا مع التجمل بوضع المساحيق المختلفة هل يختلف الحكم عندكم

ماذا عن امرأة خرجت كاشفة لوجهها وقد جمّلته بكل ما تستطيع كما هو حال الكثير من النساء، هل يختلف الحكم عندكم.

وإن قيل:
إن مأمور الجوازات بأي مطار في العالم لا يمكن أن يسمح لشخص ملثم سواء كان رجلاً أو امرأة منقبة بالمرور من دون أن يطابق صورته الموجودة في الجواز مع وجهه، ومهما اعترض الزائر لا يسمع له، لأنها في النهاية مسألة أمنية بحتة.
فإنه لا يخالف في ذلك أحد من العلماء لا سيما وباستطاعة المسؤولين كما هو موجود تخصيص امرأة لذلك

أخي الموفق:
أهمس في أذنك دينك أغلى ما عندك

فخذه من المختصين حقا، أهل العلم والخشية يقول الله تعالى:

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]

هذا وقد كتب في هذا الباب علماء كثيرون أوصلهم الشيخ الفقيه المحدث فريح البهلال في كتابه الاستيعاب فيما قيل في الحجاب إلى (402) كتاب ومؤلف وسرد أسماءها
فراجع الكتاب المذكور إن شئت تزدد علما وفهما


«اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ،
 فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ،
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ،
اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، 
إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014


همسة إلى المرأة


قال ربنا سبحانه في قصة سليمان مع ملكة اليمن:
( فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا )
قال العلامة السعدي:
(قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً) ماء لأن القوارير شفافة،  يرى الماء الذي تحتها كأنه بذاته يجري ليس دونه شيء، 
(وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا) للخياضة وهذا أيضا من عقلها وأدبها، فإنها لم تمتنع من الدخول للمحل الذي أمرت بدخوله لعلمها أنها لم تستدع إلا للإكرام وأن ملك سليمان وتنظيمه قد بناه على الحكمة ولم يكن في قلبها أدنى شك من حالة السوء بعد ما رأت ما رأت.
فلما استعدت للخوض قيل لها 
(إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ) أي: مملس
(مِنْ قَوَارِيرَ) فلا حاجة منك لكشف الساقين.
فحينئذ لما وصلت إلى سليمان وشاهدت ما شاهدت وعلمت نبوته ورسالته تابت ورجعت عن كفرها
و (قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)  انتهى
أختي المسلمة:
الستر للعورات والمحافظة على الحياء والبعد عن التكشف هو سمة المرأة المسلمة
لقد كشفت هذه المرأة عن ساقيها لما ظنت أنها ستخوض الماء بقدميها وكانتا مستورتين
وهي حتى وقتها ذلك على دينها من عبادة الأوثان لما تسلم بعد
فما هو عذر النساء اليوم في تكشف عوراتهن











السبت، 4 أكتوبر 2014

              ليس من شرط أولياء الله المتقين 
                     أن لا يكونوا مخطئين

إنه لمن المستقر في الشريعة المطهرة أن الخطأ لازم لابن آدم
لا يكاد يسلم منه إلا من عصمه الله تعالى،
كما في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ض  «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ »
والعلماء الربانيون وإن كان لهم صواب كثير إلا أنهم قد يقعون في أخطاء حالهم كحال غيرهم من بني آدم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله 
 كما في مجموعة الرسائل والمسائل (1 /43-44)
(فليس من شرط أولياء الله المتقين أن لا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأً مغفوراً لهم
بل ولا من شرطهم ترك الصغائر مطلقاً،
بل ولا من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه التوبة... 
وهذا أمر متفق عليه بين أهل العلم والإيمان،
وإنما يخالف في ذلك الغالية من الرافضة وأشباه الرافضة من الغالية في بعض المشايخ ومن يعتقدون أنه من الأولياء،
فالرافضة تزعم أن الاثني عشر معصومون من الخطأ والذنب، ويرون هذا من أصول دينهم،
والغالية في المشايخ قد يقولون إن الولي محفوظ والنبي معصوم،
وكثير منهم لم يقل ذلك بلسانه فحاله حال من يرى أن الشيخ أو الولي لا يخطئ ولا يذنب، وقد يبلغ الغلو بالطائفتين إلى أن يجعلوا بعض من غلوا فيه بمنزلة النبي أو أفضل منه، وإن زادوا الأمر جعلوا له نوعاً من الإلهية،
وكل هذا من الضلالات الجاهلية المضاهية للضلالات النصرانية)



ومما تجدر الإشارة إليه والتنبيه عليه أن الخطأ ليس بمنزلة واحدة،
فالخطأ الحاصل في أمر ديني، إما أن يكون في العقائد أو في غيرها من المسائل العملية الفقهية،
ولا شك أن الخطأ الواقع في العقائد أعظم وقعاً، وأجدر بالتصحيح والتصويب من الخطأ الحاصل في غيره، كما أن الخطأ في المسائل العملية إما أن يكون في أمر مجمع عليه أو في مسألة اجتهادية،
وبالنسبة للمخطئ لا بد من التفريق بين الخطأ الناتج عن اجتهاد صاحبه وبين خطأ العمد والغفلة والتقصير.


وملاحظة التفريق بين خطأ من أخطأ من أهل العلم الذين عرفوا بحب الدين ونصرة السنة والذود عن حياضها  وهم أهل تقىً وورعٍ؛
وخطأ غيرهم ممن يغلبه الهوى ويصرعه حتى ينصر ما يعلم أنه باطل،
أو من يجزم بصواب قول أو خطئه من غير معرفة منه بدلائل ذلك القول نفيا وإثباتا،

فعلماء السنة لا يقع من أحدهم تعمد مخالفة السنة الثابتة بدون عذر،
بينما يقع من بعض دعاة الباطل الكذب والتعصب وليُّ النصوص وتأويلها لنصرة الباطل والهوى.