الأربعاء، 18 مارس 2015

وبلغ أربعين سنة

الحمد لله رب العالمين،
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة وهدى للعالمين،
وبعد:
اليوم الأربعاء السابع والعشرون من شهر جمادى الأول من عام 1436هـ قد بلغت الأربعين،
فتذكرت اليوم قول الحق سبحانه وتعالى: 
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ } [الأحقاف: 15، 16]
فأقول استجابة لتعليم ربي جل في علاه:
(رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)
قال الحافظ ابن كثير : في تفسير الآية:
وَهَذَا فِيهِ إِرْشَادٌ لِمَنْ بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ أَنْ يُجَدِّدَ التَّوْبَةَ وَالْإِنَابَةَ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، وَيَعْزِمُ عَلَيْهَا ا.هـ
وفي تاريخ دمشق (45/ 248)  لابن عساكر
بسنده الصحيح:
عن يعقوب بن سفيان الفسوي قال:
حدثني عبد العزيز بن عمران
نا ابن وهب
عن يعقوب بن عبد الرحمن
عن أبيه وعبد العزيز بن عمر قالا:
 كان عمر بن عبد العزيز : يقول:
إذا بلغت الأربعين فآذنوني حتى أقول الذي أمرني الله
قال فلم يبلغها قال عبد العزيز كان يقول لنا يعني لولده ا.هـ
قال خليفة بن خياط في تاريخه:
قَالَ الْأَصْمَعِي
عَن ابْن أَبِي الزِّنَاد
عَن عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ:
توفّي أَبِي وَمَا استوفى الْأَرْبَعين ا.هـ
إنها سن الأربعين حد الاستواء ومنتهى الكمال:
قال أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد
الرامهرمزي الفارسي (المتوفى: 360هـ)
في كتابه
المحدث الفاصل بين الراوي والواعي
(ص: 353): وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ (يعني على المحدث)
أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ،
لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ،
 نُبِئَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم  وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ،
وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ،
 وَيَتَوَّفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ ...:
فِي الْأَرْبَعِينَ إِذَا مَا عَاشَهَا رَجُلٌ
 مَا أَوْضَحَ الْحَقَّ وَالتِّبْيَانَ لِلرَّجُلِ
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى شِعْرٌ كَثِيرٌ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ:
«تَمَّتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ الْأَرْبَعِينَ، وَمَاتَ فِيهَا»
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ وَقَدْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً:
عِشْتُ نِصْفَ عُمَرِ الْهَرَمِ
وَكَانَ لَا يَدْخُلُ دَارَ النَّدْوَةِ إِذَا حَزَبَ أَمْرٌ، إِلَّا ابْنُ أَرْبَعِينَ وَصَاعِدًا
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَنَفِيُّ،
 ثَنَا االرِّيَاشِيُّ، 
عَنِ ابْنِ سَلَّامٍ، 
عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ. ا.هـ
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره:
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ،
عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:
 قُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: مَتَى يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِذُنُوبِهِ؟
قَالَ: إِذَا بَلَغْتَ الْأَرْبَعِينَ، فَخُذْ حِذْرَكَ.
قلت: رواه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور
وقال خليفة بن خياط في تاريخه (ص: 321):
وَحَدَّثَنِي عُثْمَان بْن عُثْمَان
قَالَ نَا عَلِيّ بْن زيد بْن جدعَان
قَالَ سَمِعت عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : قَالَ:
 تمت حجَّة اللَّه عَلَى ابْن الْأَرْبَعين وَمَات لَهَا
قلت: أخرجه أيضا: ابن بشران في الجزء الأول والثاني من الفوائد (ص: 231) رقم (700)، وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 334) وابن عساكر في تاريخه: (45/ 248) من طرق عن عثمان به.
وفي كتاب الطبقات الكبرى للحافظ ابن سعد (6/ 277)
 قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ،
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:
كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ أَرْبَعِينَ سَنَةً عَلَى خُلُقٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ
قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ احْتَفِظْ بِنَفْسِكَ ا.هـ
وفي كتاب الزهد لأحمد بن حنبل 
وتفسير الطبري
عَنْ مُجَالِدٍ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ،
عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:
 «إِذَا بَلَغَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلْيَأْخُذْ حِذْرَهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَه»
وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة (1/ 126):
وَفِي مَعَانِي مُشْكِلِ الْقُرْآنِ لِبَعْضِ تَلامِذَةِ الْمُبَرِّدِ قَالَ:
كانَ الرَّجُلُ فِيمَا مضى إِذا بلغ أَرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ خُذْ حَذَرَكَ مِنَ اللَّهِ

وَيُنْشِدُونَ:

(إِذَا مَا الْمَرْءُ قَصَّرَ حِينَ مَرَّتْ ...
عَلَيْهِ الأَرْبَعُونَ عَنِ الرِّجَالِ)
(وَلَمْ يَلْحَقْ بِصَالِحِهِمْ فَدَعْهُ ... 
فَلَيْسَ بِلاحِقٍ مَرَّ اللَّيَالِي) ا.هـ
وفي سير أعلام النبلاء (36/ 95)
وتاريخ الإسلام (33/ 244) وكلاهما للذهبي:
قال السّمعانيّ:
وَقَالَ هِبَةُ اللهِ بن طَاوُوْس:
أَنشدنَا رزق الله لِنَفْسِهِ:
وَمَا شَنْآنُ الشَّيْبِ مِنْ أَجْلِ لَوْنِهِ*
وَلَكِنَّهُ حَادٍ إِلَى البَيْنِ مُسْرِعُ

إِذَا مَا بَدَتْ مِنْهُ الطَّلِيْعَةُ آذَنَتْ*
بِأَنَّ المنَايَا خَلْفَهَا تَتَطَلَّعُ

فَإِنْ قَصَّهَا المِقْرَاضُ صَاحَتْ بِأُخْتهَا*
فَتَظْهَرُ تَتْلُوْهَا ثَلاَثٌ وَأَرْبَعُ

وَإِنْ خُضِبَتْ حَالَ الخِضَابُ لأَنَّهُ*
يُغَالِبُ صِبْغَ اللهِ وَاللهُ أَصْبَغُ

إِذَا مَا بَلَغَتَ الأَرْبَعِيْنَ فَقُلْ لِمَنْ*
يَوَدُّكَ فِيمَا تَشْتَهِيْهِ وَيُسْرِعُ:

هَلِمُّوا لِنَبْكِي قَبْلَ فِرْقَةِ بَيْنِنَا*
فَمَا بَعْدَهَا عَيْشٌ لَذِيْذٌ وَمَجْمَعُ

وَخَلِّ التَّصَابِي وَالخَلاعَةَ وَالهَوَى*
وَأُمَّ طَرِيْق الخَيْرِ فَالخَيْرُ أَنْفَعُ

وَخُذْ جُنَّةً تُنْجِي وَزَاداً مِنَ التُّقَى*
وَصُحْبَةَ مَأْمُوْنٍ فَقَصْدُكَ مُفْزِعُ ا.هـ
وقال هناد بن السري في الزهد (2/ 356)

حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،
عَنْ مَنْصُورٍ،
عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ:
" كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً تَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ ا.هـ
إني هاهنا أقول –وأسأل الله الصدق والإخلاص فيما أقول-:
«اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ»
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي،
اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي،
اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي،
وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي،
وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي»
وأتمثل قول بعض المعاصرين وقد بَلَغ الْأَرْبَعِينَ:
سِنِينٌ تَنْقَضِي لَمْ أَدْرِ عَنْهَا ... وَأَوْقَاتٌ تَرُوحُ وَمَا فَطِنْتُ
إِلَهِي قَدْ رَفَعْتُ إِلَيْكَ كَفِّي ... بِجَوْفِ اللَّيْلِ مُنْفَرِدًا رَجَوْتُ
فَأَنْتَ إِلَهُنَا الْغَفَّارُ رَبِّي ... مِنَ الْقُرْآنِ آيَاتٍ قَرَأْتُ
قَبُولُ التَّوْبِ فِي الشُّورَى وَعَفْوٌ عَنِ الْأَوْزَارِ؛ لِلْقَوْلِ اسْتَجَبْتُ
وَفِي الْأَحْقَافِ وَعْدٌ مِنْكَ حَقٌّ ... لِمَنْ بَلَغَ الْأَشُدَّ؛ وَقَدْ دَعَوْتُ

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت
أستغفرك وأتوب إليك


الخميس، 12 مارس 2015

من شفع لأخيه شفاعة فأهدي إليه



مَنْ شَفَعَ لِأَحَدٍ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً

عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنِ النَّبِىِّ ح قَالَ:
مَنْ شَفَعَ لأَخِيهِ بِشَفَاعَةٍ فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً عَلَيْهَا فَقَبِلَهَا فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا.
أخرجه أحمد 5/261(22606) قال حَدَّثَنَا حَسَنٌ،
ورواه الروياني في مسنده (1211) نا أحمد بن عبد الرحمن، نا عمي،
كلاهما (حسن وابن وهب) قالا:
حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ
عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ
عَنِ الْقَاسِمِ
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ض:
مَنْ شَفَعَ لِأَحَدٍ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ الرِّبَا
واختلف فيه على ابن وهب
فرواه أبو داود (3541) قال:
حدَّثنا أحمد بن عَمرو بن السرْح،
حدَّثنا ابن وهب،
عن عمر بن مالك
عن عبيد الله بن أبي جعفر به
وهذا الوجه عن ابن وهب أصح، فابن أبي السرح ثقة وأحمد بن عبد الرحمن ضعيف.
والحديث محفوظ عن ابن لهيعة أيضا فقد رواه عنه الحسن الأشيب كما تقدم وهو ثقة،
ورواه عنه أيضا أسد بن موسى وخالف في سنده
قال الطبراني في «المعجم الكبير» (8/283/7928)
وفي الدعاء (1988) ، -ومن طريقه الشَّجَري في «الأمالي» (2/236) -
حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ،
حَدَّثَنَا أَسَدُ بن مُوسَى،
حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بن زَحْرٍ،
عَنْ خَالِدِ بن أَبِي عِمْرَانَ، به
وابن زحر فيه ضعف.
وأسد قال فيه الحافظ: صدوق يغرب،
وقد جاء الحديث عن ابن زحر من وجه آخر مخالف لرواية أسد هذه
فقد أخرجه الروياني في مسنده (1211) قال
ونا محمد بن مهدي ،
والطبراني في «المعجم الكبير» (8/251/7853):
قال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن رِشْدِينَ
كلاهما قالا نا سعيد بن أبي مريم ،
عن يحيى بن أيوب ،
عن ابن زحر ،
عن علي بن يزيد،
عن القاسم ،
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ض، قَالَ:
"مَنْ يَشْفَعْ لأَخِيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ عَلَيْهَا هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا".
وعلي بن يزيد ضعيف.
ويحيى بن أيوب هو الغافقي قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ ا.هـ
وهذا الوجه عن ابن زحر أرجح والله أعلم.
والحاصل أن مدار هذه الطرق كلها على القاسم صاحب أبي أمامة ط، وأصحها رواية أبي داود المتقدمة،

قال المنذري: فيه مقال . عون المعبود ( 9 / 456 )
وقال ابن مفلح: وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ ، وَكَيْف يَكُونُ هَذَا بَابًا عَظِيمًا مِنْ الرِّبَا ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى شَفَاعَةٍ مُتَعَيَّنَةٍ لَا سِيَّمَا فِي وِلَايَةٍ ، أَوْ عَلَى قَصْدِ الْقُرْبَةِ ، وَلِهَذَا رَتَّبَ الْهَدِيَّةَ عَلَى الشَّفَاعَةِ .
وقال الحافظ في بلوغ المرام: إسناده فيه مقال ا.هـ
وحسنه محدث العصر الألباني في الصحيحة (3465)


قال الشيخ عبد الله البسام رحمه الله
في كتابه توضيح الأحكام من بلوغ المرام (4/ 416)
إذا شفع الإنسان لغيره في أمر من الأمور فلا يخلو من حالات:
الأولى: أن يشفع لغيره في إنقاذه وتخليصه من مظلمة وقعت عليه، فهذه شفاعة واجبة من القادر عليها، فيحرم أخذ شيء عليها.
الثانية: أن يشفع لغيره في الحصول على أمر لا يستحقه، من وظيفة أو عمل، بل حصوله عليها وتوليه عليها ظلم له، وظلم لمن شفع عنده، وظلم للعمل، والمنتفعين به، فهذه شفاعة محرَّمة، وما أخذ عليها فهو حرام.
الثالثة: أن تكون لحصول أمر مباح، ويحصل للمشفوع له فائدة منه، فالأولى أن يبذل الشافع ذلك بلا مقابل ولا عوض، إنما يجعله إحسانًا فإن أخذ فلا يظهر أنَّه حرام عليه، ويكون من باب قوله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن صَنعَ إليكم معروفًا فكافئوه".
الرابعة: الشفاعة في حدود الله فهي محرَّمة، وذلك بعد أن تبلغ ولاة الأمور أو نوابهم.
قال شيخ الإسلام: وتحرم الشفاعة في حد من حدود الله لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في أمره" وكذا يحرم قبولها في حد من حدود الله؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "فهلاَّ قَبْل أن تأتيني به".
الخامسة: قال الشيخ عبد الرحمن سعدي: من أُهدي إليه ليكف شره فقبول الهدية حرام عليه؛ لأنَّه يجب عليه كف شره، أُهدي له أو لا.
السادسة: قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ويوجد مسائل أخر لا يحرم قبول الهدية فيها، كمن أحسن إلى آخر فكافأه المحسَن إليه على ذلك، فإنَّه لا بأس بالمكافأة ولا بأس بقبولها.
أما الرشوة فهي بذل المال؛ ليتوصل بذلك إلى إبطال حق، أو الوصول إلى باطل ا.هـ


الاثنين، 16 فبراير 2015



قال الحافظ ابن رجب رحمه الله  

قَالَ شيخنا أَبُو عبد الله بن القيم:
سمعت شيخنا شيخ الإِسْلام ابْن تيمية قدس اللَّه روحه، ونور ضريحه، يَقُول:
إِن فِي الدنيا جنة من لَمْ يدخلها لَمْ يدخل جنة الآخرة.
قَالَ: 
وَقَالَ لي مرة: 
مَا يصنع أعدائي بي؟
أنا جنتي وبستاني فِي صدري، 
أين رحت فَهِيَ معي، لا تفارقني، 
أنا حبسي خلوة. 
وقتلي شهادة، 
وإخراجي من بلدي سياحة.

 ذيل طبقات الحنابلة (4/ 519)

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله أيضا

قَالَ شيخنا أبو عبد اللَّهِ بْن القيم:

حَدَّثَنِي أَخُو شيخنا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد الحليم ابن تيمية 

-قُلْت: وَقَدْ أجازني عَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا عَن أَبِيهِ -

 قَالَ: كَانَ الجد إِذَا دَخَلَ الخلاء يَقُول لي: اقرأ فِي هَذَا الكتاب، وارفع صوتك حَتَّى أسمع.

قُلْت: يشير بِذَلِكَ إِلَى قوة حرصه عَلَى العلم وحصوله، وحفظه لأوقاته.

ذيل طبقات الحنابلة (4/ 5)
وفي ترجمة: مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الموصلي، المقرئ، الفقيه الأديب، شمس الدين أَبُو عَبْد اللَّهِ. ويعرف بشعلة
قال ابن رجب:
ومن نظمه قَوْله:
دع عنك ذكر فلانة وفلان ... واجنب لما يلهى عَنِ الرحمن
واعلم بأن الْمَوْت يَأْتِي بغتة ... وجميع مَا فَوْقَ البسيطة فان
فإلى مَتَى تلهوا وقلبك غافل ... عَن ذكر يَوْم الحشر والميزان؟
أتراك لَمْ تك سامعا مَا قَدْ أتى ... فِي النص للآيات وَالْقُرْآن.

فأنظر بعين الاعتبار، ولا تكن ... ذا غفلة عَن طاعة الديان

ذيل طبقات الحنابلة (4/ 18)

الأحد، 1 فبراير 2015


استفد وصحح نسختك
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
قال الإمام أحمد رحمه الله: (3/120):
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ قَالَ: " تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عَشْرًا، وَتَحْمَدِينَهُ عَشْرًا، وَتُكَبِّرِينَهُ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي حَاجَتَكِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتُ، قَدْ فَعَلْتُ "
هذا الحديث إسناه حسن وليس له علة،
لكن ذكر له العلامة الألباني علة فقال: كما في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (8/ 166):
 ... وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"،ووافقه الذهبي. وأقول: هو كما قالا؛ لولا أن عكرمة بن عمار فيه ضعف من قبل حفظه، كما أشار إليه الحافظ بقوله: "صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب". قلت: فبحسب مثله أن يكون حسن الحديث، وأما الصحة؛ فلا. 
قال الألباني: وهذا إذا لم يخالف من هو أوثق منه وأحفظ، وليس الأمر كذلك هنا؛ فقد قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (1/ 85) : "قلت: قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواه الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سليم - وهو مرسل. وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار". قلت (القائل الألباني): فمن صححه أو حسنه جرى على ظاهر إسناده المتصل، ولم يعلم هذه العلة التي نبه عليها الحافظ رحمه الله تعالى، وهي علة قادحة عند أهل الحديث، وهي الإرسال ا.هـ
قلت: هذا الإعلال الذي نقله الشيخ، تابعه عليه الحويني في النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة؛ وشيخنا الأثيوبي في شرح النسائي وغيرهما والصواب أن هذا الإعلال المذكور إنما ذكره الحافظ عن حديث آخر وليس لهذا الحديث، 
فقد قاله الحافظ تعليقا على الحديث الذي رواه مسلم عن عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، - وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ -، إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ، وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي الْمَنَامِ، الحديث وانظر العلل لابن أبي حاتم (1/ 637)
وأما هذا الحديث فإسناده حسن، وقد حسنه الترمذي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال على شرط مسلم وصححه الضياء المقدسي وابن حجر وقال شيخنا الوادعي حديث حسن على شرط مسلم
وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب وقال في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (3/425) صحيح لغيره دون قوله (سليه حاجتك) وهذا منه رحمه الله بناء على ثبوت الإعلال السابق


تخريج الحديث
أخرجه أيضا الترمذي (481) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك.
و«النسائي» 3/51، وفي «الكبرى» (1223) قال: أخبرنا عبيد بن وكيع بن الجراح، أخو سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي.
والطوسي في مختصر الأحكام (مستخرج الطوسي على جامع الترمذي ) (2/ 450) رقم (324) قال نا عبد الله بن هاشم قال نا وكيع
و«ابن خزيمة» (850) – ومن طريقه المقدسي في الأحاديث المختارة رقم (1517) والذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 500)، والحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح - قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا وكيع (ح) وحدثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدثنا وكيع.
و«ابن حبان» (2011) قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا محمد بن أبان، قال: حدثنا وكيع.
والحاكم  (1/ 385) رقم (937) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ،
وقال أيضا: في المستدرك (1/ 462) رقم (1191)- ومن طريقه البيهقي في الشعب (2818) - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ،
وأخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (4/ 353) رقم (1515) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِهَا أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ حَاضِرٌ أَنا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنا عَبْدُ اللَّهِ جَعْفَرٌ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمُّوَيْهِ نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
وقال أيضا: رقم (1516) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيَّ أَخْبَرَهُمْ وَهُوَ حَاضِرٌ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ أَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ
والحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح قال: وَقَرَأْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنَجَّا، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، وَمَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ الْأَوَّلُ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَقَالَ الثَّانِي: أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَبَّابُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ،
كلاهما (وكيع، وعبد الله بن المبارك) عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، به
ـ قال أبو عيسى الترمذي: حديث أنس حديث حسن غريب.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، غير حديث في صلاة التسبيح، ولا يصح منه كبير شيء.
وقال الحاكم «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»
قلت: الحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم
وقال الضياء المقدسي في "السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام" (2/ 299)
وإسناده على رسم الصحيح ا.هـ
وقال الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار في فضل صلاة التسبيح: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ الْمَرْوَزِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً فِي شَيْخَيْ شَيْخِيهِمَا، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، مِنْ طَريِقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ شَيْخُنَا: فِي إِيرَادِ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا فِي بَابِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ نَظَرٌ، لِمَا فِي حَدِيثِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ مِنَ الزِّيَادَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ فِيهِ، ...
وقال شيخنا الوادعي في الصحيح المسند: هذا حديث حسن على شرط مسلم
تتمة:
وللحديث طريق أخرى بسند ضعيف رواها ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 426)-ومن طريقه ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (4/ 217)- قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ (كذا وصوابه: الفضيل)، والبزار في مسنده (14/ 106) رقم (7599) قال: حَدَّثنا يوسف بن موسى، حَدَّثنا مُحَمد بن فضيل، وقال (7600) حَدَّثناه علي بن المنذر، حَدَّثنا مُحَمد بن فضيل، وأبو يعلى الموصلي (7/ 271) رقم (4292) قال:  حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، والطبراني في الدعاء (725 ) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَا، أَنْبَأَ الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ؛ وأبو سعيد النقاش كما في ثلاثة مجالس من أمالي أبي سعيد النقاش (ص: 25) رقم (24) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رُسْتُمَ الرَّازَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، ثنا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ،
كلاهما (محمد بن فضيل والقاسم بن مالك) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: زَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَصَلَّى فِي بَيْتِهَا صَلَاةَ تَطَوُّعٍ، فَقَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا، وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكِ: نَعَمْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "
قال البزار:
ولا نعلم روى عن حسين بن أبي سفيان إلاَّ عَبد الرحمن بن إسحاق ولم يحدث عنه إلاَّ حديثين أسند أحدهما، وهُو هذا. والآخر: كان أَبُو طلحة يصبح صائما متطوعا، ثُمَّ يأتي أهله فيقول: أعندكم شيء ا.هـ
وقال النقاش: لا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ غَيْرَ حُسَيْنٍ، تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وفي علل الحديث لابن أبي حاتم (5/ 391) رقم (2067) قال: وسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بن مالك المُزَنِي، عن عبد الرحمن بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالكٍ؛ قَالَ: زَارَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ سُلَيْم، فصلَّى فِي بَيْتِهَا تطوُّعًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْم، إِذَا صَلَّيْتِ فَقُولِي: "سُبْحَانَ اللهِ" عَشْرًا، و"الحَمْدُ للهِ" عَشْرًا، وَ"اللهُ أَكْبَرُ" عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ؛ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكِ: نَعَمْ نَعَمْ  ؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حدَّثنا فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْراء، عَنِ القاسم بن مالك، عن عبد الرحمن بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم . قال: وكَذَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْل، عَنْ عبد الرحمن ابن إسحاق، عن حُسين بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنِ النبيِّ  صلى الله عليه وسلم. وهذا أصحُّ: عن سُفيان بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ أَنَسِ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (1/ 536):
الحسين بن أبي سفيان عن أنس. ضعيف. وقال البخاري: في كتاب الضعفاء: حديثه ليس بالمستقيم. وقال العقيلي: هو والد سفيان بن حسين. ثم قال الذهبي: محمد بن فضيل، والقاسم بن مالك، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين ابن أبي سفيان، عن أنس - أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سليم وهى تصلى صلاة التطوع، فقال لها: إذا صليت المكتوبة فاحمدي الله عشرا، وسبحي عشرا، وكبرى عشرا، ثم سلى يقال لك: نعم، نعم. ا.هـ
وقال البخاري: حسين بن أبي سفيان، السلمي، سمع أنسا، روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة، حديثه فيه نظر. «التاريخ الكبير» 2/382.
ـ وقال ابن عدي: حسين بن أبي سفيان، عن أنس، روى عنه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة، حديثه ليس بمستقيم، فيه نظر، سمعت ابن حماد يذكره، عن البخاري.
قال ابن عدي: وهذا حديث واحد الذي ذكره البخاري، ومراد البخاري أن يذكر في ترجمته حروفه، وفي حديث حسين هذا ما يلحقه اسم الضعف. «الكامل» 3/223.
طريق آخر:
وفي فوائد العراقيين لأبي سعيد النقاش (ص: 36) رقم (21) قال:
 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعْدَانَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلَّادٍ الْقَطَّانُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ نَجِيحٍ، قَالَتْ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَا أُمَّ سُلَيْمٍ اذْكُرِي اللَّهَ إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرًا , وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرًا , ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ , فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكِ: نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ ثَلَاثًا "
و عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك يضع الحَدِيث
هذا والله  أعلم


فائدة
الحديث المذكور بوب عليه النسائي: (باب الذِّكْرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ)
أي أن هذا الذكر من التسبيح، والحمد، والتكبير يكون في الصلاة قبل التحلّل بالسلام

ولفظه عنده: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَدْعُو بِهِنَّ فِي صَلَاتِي؟ قَالَ: " سَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا، وَكَبِّرِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِيهِ حَاجَتَكِ يَقُلْ: نَعَمْ، نَعَمْ "
وبوب عليه ابن خزيمة:
بَابُ إِبَاحَةِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمَرْءِ مَسْأَلَةَ حَاجَةٍ يَسْأَلُهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا يُرْجَى فِي ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِجَابَةِ

وأما الترمذي فقال: بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ

وتعقبه العراقي كما تقدم في كلام ابن حجر.





الاثنين، 8 ديسمبر 2014

تعزيز قول المختصين في النقاب 
بتلخيص مقال الدكتور الحداد

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
" وضع النقاب في الإسلام"

هذا هو العنوان الذي وضع لمقال كتبه الدكتور أحمد الحداد  في هذا اليوم الاثنين 16 من شهر صفر، 1436
وفيه مواضع تعزز ما كتبته سابقا من أن النقاب عبادة في قول المختصين وقد عمل الناشر على إخفائها وإغفالها فأحببت أن ألفت نظر القارئ إليها فأقول:
نبه الدكتور في ثنايا الكلام إلى "خطأ من تعرض للكلام عن النقاب ودعا إلى رفعه" وذلك في عدة مواضع:
1)      قال الدكتور: "ولا ريب أن الإسلام لا يمثله سلوك بعض أهله، لأنه نصوص واضحة، وقواعد شاهدة، فلا يكون فعل الناس حجة عليه"
قلت: وهذا أبلغ رد على من أثار الكلام في مسألة النقاب دون مراعاة للضوابط العلمية مما أدى إلى اللغط الذي أشار إليه الدكتور بقوله:
(إلا أن النقاب أخذ شكلا من الجدل بين داع لرفعه، ومدافع له ببقاء وضعه)
وأقول هذا الجدل كان بين فئتين:
الأولى هي البادئة وقد اعترفت من بعدُ أنها ليست من أهل الاختصاص.
والثانية كان منها من بين الحق والهدى وأوضح المحجة لأولي النهى
وشاركها أقوام تكلموا بلا روية فحصلت العجلة في الكتابة والخطأ في الاستدلال أو الخطاب
وكنت أتمنى لو وجدت في مقال الدكتور الإشارة إلى خطر الكلام في الدين بلا علم، نصيحة وتذكيرا للعالمين. فنحن في وقت استباح كثير من الناس الكلام في الدين بلا بينة ولا حجة بل عن جهل
2)       قال الدكتور أيضا: (ولسنا بحاجة إلى أن نحدث فيه قولاً غير مسبوق، كالقول إنه ليس من الدين).
فهذا بيان أن القول الذي تحمس له بعض الناس قول محدث جديد ولا غرابة فهو صادر ممن لا يعلم.
وبعضهم لما رشقته السهام من كل مكان أذعن فقال " لست عالم دين، كما قال كثيرون " والاعتراف بالحق فضيلة، لكنه رد الاتهام باتهام فقال: "لكنني لا أعتقد أيضاً أن معظمهم رجال دين وعلم، لا، بل ونكث ما بدأه من اعتراف فعاد للإفتاء فقال:
 "بل إن كثيراً ممن تحمسوا للدفاع عن الإسلام، باعتبار القضية تمسّ الدين، تمادوا في اتباع الأسلوب الجاهلي في الردود، ...)
والافتاء هنا في إصراره بأن النقاب يمس الدين من وجهة نظر خصومه فحسب. وقد علمت أن أهل الاختصاص أجمعوا عليه.
وتباكى للقراء بأن البعض من الناس اعتمد في ردوده " على الإهانة والتطاول والبذاءة، ومسّ الأعراض، وتحويل القضية إلى شخص كاتبها"
ولا شك أن هذه الردود المذكورة منهج غير مرضي عند العلماء الربانيين لكنها بشهادة المتباكي هي صادرة ممن لا يعتقد أن معظمهم رجال دين"
فنقول على نفسها جنت براقش. غير مختص تكلم في غير اختصاصه فقابله من هو مثله أو أشد.
وأما أهل العلم فكلامهم واضح وبين عليه نور الإسلام والسنة بدون طعن ولا سباب. مع أنه لا غضاضة من العتاب المحمود الذي كان من ثماره الاعتراف السابق "لست عالم دين"

3)       وقال الدكتور: ورأي الجمهور مقيد بعدم وجود الفتنة، أي بأن لا تكون فاتنة الجمال، بحيث إن من ينظر إليها يفتتن بها، أو كان هناك من يتبعها بصره تلذذاً بها، فإن كان كذلك كان ستره واجباً باتفاق أهل العلم، سداً لذريعة الفساد، فإن ذلك من أصول التشريع، لاسيما عند مالك وأحمد، رحمهما الله تعالى.
وهذا الكلام الحسن تنبيه للمتحمسين إلى أن المسألة محل اتفاق عند العلماء قديما وحديثا لا كما فهمه غير المختصين
لكن تفسيره هنا الفتنة بأن تكون المرأة فاتنة الجمال أمر غير منضبط والعلماء ذكروا التفصيل بين الشابة والعجوز، وذكروا ما يتعلق بفساد الزمان وكثرة الفساق وبنوا على ذلك الإفتاء بسد الذريعة وقد أشرت لشيء من نقولاتهم في المقال السابق. فهذا الموضع يحتاج من الدكتور إلى تحرير.
4)      قال الدكتور في مسألة النظر: والورع في مسائل الخلاف اجتناب الدخول فيها،
5)      وقال الدكتور:  لا شك أن مسائل الحلال والحرام ليست من العادات، بل هي من العبادات ...
وهذه الكلمات كافية في إعلان بعض الناس خطأه وعجلته في إعلان أن النقاب ليس من الدين، فلعلهم يفعلون وقد صرحوا من قبل أنهم دخلوا في غير اختصاصهم والله الهادي.
وقول بعض الناس:
"لست عالم دين، لكنني مسلم أحب ديني، ولا أقبل أن يشوّه هذا الدين أحدهذا الكلام العاطفي والإنشائي الجميل، لا يبيح لصاحبه الكلام بلا علم، ولكن يقوده إلى سؤال أهل الاختصاص أهل الذكر.
بقي أن نشير إلى مسألة ذكرها الدكتور وهي قوله:
... ولما اتفق عليه العلماء أن حكم الحاكم يرفع الخلاف، أي أن المسائل المختلف فيها بين أهل العلم فإن للحاكم أن يختار من أقوالهم ما يراه صالحاً لمعاش الناس ومعادهم"،
أقول تأمل قوله وفقه الله: أن يختار من أقوالهم. وأقوالهم كما بين الدكتور دائرة بين الوجوب والاستحباب.
وإذا قيل إن المصلحة قد تقتضي المنع منه وإلزام المرأة بترك النقاب فهذا لا يكون تشريعا عاما إذا احتيج إليه فليس من أقوال العلماء تحريم النقاب وإلزام المجتمع بمنعه منعا عاما.
وهذا ما تنبه له الدكتور فقال في ختام كلامه:
" في أوقات محددة وأماكن معينة، لا على سبيل العموم زماناً ومكاناً"
وفي المسألة مباحثات أخرى ليس هذا محلها ولكن اعلم أيها القارئ الكريم
 أن الخوض في مثل هذه المسائل من مزجي البضاعة في العلم مؤد إلى فهم ما لا يصح واعتقاد ما لا يجوز فليكن تدارس هذه القواعد مدعما بنقولات العلماء وتفسيرات المختصين بعيدا عن المشاحنات فإنها موضوعة لرفع الخلاف لا توسيع الخلاف
وأخيرا:
أذكر القارئ بـ "أن الإسلام لا يمثله سلوك بعض أهله، لأنه نصوص واضحة، وقواعد شاهدة، فلا يكون فعل الناس حجة عليه". وكلنا يد واحدة وجندي لحماية الوطن من الإرهاب، وكلنا ضد قتل الأبرياء واستباحة الدماء والإخلال بالأمن.
تنبيه:
 ذكر الدكتور في مقاله الحديث الآتي:
روى الحافظ في المطالب العالية عن أبي هريرة، وابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، قالا: خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وفيه: «ومن أصاب من امرأة نظرة حراماً ملأ الله عينيه ناراً، ثم أمر به إلى النار، فإن غض بصره عنها أدخل الله قلبه محبته ورحمته، وأمر به إلى الجنة، ومن صافح امرأة حراماً جاء يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه، ثم يؤمر به إلى النار، فإن كالمها حبس بكل كلمة كلمها في الدنيا ألف عام"
قلت وهو حديث موضوع. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال حَدَّثَنَا دَاوُدُ حدثنا مَيْسَرَةُ عَنْ أَبِي عَائِشَةَ عن يزيد بن عمر عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وابن عباس رَضِيَ الله عَنْهما قَالَا فذكر خطبة طويلة.
وداود هو بن المحبر متروك.
وميسرة هو ابن عبد ربه قال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات ويضع الحديث وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل.
وقال أبُو داود: أقر بوضع الحديث. وقال الدارقطني: متروك.
والحديث ذكره البوصيري في الإِتحاف  كتاب الجمعة، وبوب عليه
باب في خطبة كذبها داود بن المحبر على رسول الله -صلى الله عليه وسلم. اهـ.
وقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر في موضع آخر من المطالب: الْمُتَّهَم بِهِ مَيْسَرَة بْن عَبْد ربه والله أعلم.
ولا يخفى أن مثل هذا الحديث لا ينبغي نشره ونسبته إلى المصطفى صلى الله عليه و آله وسلم إلا مع بيان علته
أخي الموفق:
ومرة أخرى أهمس في أذنك دينك أغلى ما عندك فلا تأخذه من غير أهله بل خذه من المختصين حقا، أهل العلم والخشية يقول الله تعالى:
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]

«اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»