الثلاثاء، 18 مارس، 2014

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد

فحينما بعدت الأمة عن مشكاة هذا الدين  : 
تداعت الأمم عليها كتداعي الأكلة على قصعتها ،
كما أخبر بذلك الرسول صل الله عليه وآله وسلم، 
وعلى الرغم مما عاناه المسلمون من عداوات ومحن وشدائد
إلا أنه  : (لا تزال طائفة من الأمة قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم ، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) .
وهذا الظهور سببه التمسك بالدين فهو مصدر عزنا وقوتنا
وهذا ما فطن له الفاروق (عمر بن الخطاب) (رضي الله عنه) حينما
قال : (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله) .
وهذا ما يشق على أعداء هذا الدين عبر العصور ويفسر مخططاتهم لمحاربة
الإسلام وأهله ، وسعيهم الحثيث لإبعاد الأمة بعامة والشباب منهم بخاصة عن
الالتزام بهذا الدين والعض عليه بالنواجذ .
وقد صح هذا الأثر من طرق: منها:

قال ابن أبي شيبة
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال
 : لما قدم عمر الشام أتته الجنود وعليه إزار وخفان وعمامة وأخذ برأس بعيره يخوض الماء ، فقالوا له: يا أمير المؤمنين ، تلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذا الحال ، قال : فقال عمر : إنا قوم أعزنا الله بالاسلام ، فلن نلتمس العز بغيره

رواه هناد في الزهد 809 - حدثنا أبو معاوية به
والحاكم قال: حدثنا علي بن حمشاذ العدل ، ثنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ، ثنا عمرو بن عون ، ثنا أبو معاوية به

ورواه الدينوري في المجالسة: 418 - ومن طريقه ابن عساكرفي التاريخ -

وقال الألباني:
و رواه الحاكم ( 1 / 61 - 62 ) من طريق أخرى عن قيس:
فقال: 194 - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن المديني، ثنا سفيان، ثنا أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: خرج عمر بن الخطاب إلى الشام ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل عنها وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته فخاض بها المخاضة، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا، تخلع خفيك وتضعهما على عاتقك، وتأخذ بزمام ناقتك، وتخوض بها المخاضة ؟ ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك، فقال عمر: « أوه لم يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله »

قال الحاكم: « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لاحتجاجهما جميعا بأيوب بن عائذ الطائي وسائر رواته»
قال الألباني وافقه الذهبي، و هو كما قالا.

وقال ابن كثير في البداية:
وقال إسماعيل بن محمد الصفار: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع موقيه فأمسكهما بيد، وخاض الماء ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الارض، صنعت كذا وكذا، قال: فصك في صدره وقال: أولو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزكم الله بالاسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله

وقال ابن كثير في البداية:
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني الربيع بن ثعلب، نا أبو إسماعيل المؤدب، عن عبد الله ابن مسلم بن هرمز المكي، عن أبي العالية الشامي قال: قدم عمر بن الخطاب الجابية على طريق إيلياء على جمل أورق، تلوح صلعته للشمس، ليس عليه قلنسوة ولا عمامة، تصطفق رجلاه بين شعبتي الرحل بلا ركاب، وطاؤه كساء انبجاني ذو صوف هو وطاؤه إذا ركب، وفراشه إذا نزل، حقيبته نمرة أو شملة محشوة ليفا، هي حقيبته إذا ركب ووسادته إذا نزل وعليه قميص من كرابيس قد رستم وتخرق جنبه.
فقال: ادعوا لي رأس القوم، فدعوا له الجلومس، فقال: اغسلوا قميصي
وخيطوه وأعيروني ثوبا أو قميصا.
فأتي بقميص كتان فقال: ما هذا ؟ قالوا: كتان.
قال: وما الكتان ؟ فأخبروه فنزع قميصه فغسل ورقع وأتي به فنزع قميصهم ولبس قميصه.
فقال له الجلومس: أنت ملك العرب وهذه بلاد لا تصلح بها الابل، فلو لبست شيئا غير هذا وركبت برذونا لكان ذلك أعظم في أعين الروم.
فقال: نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فلا نطلب بغير الله بديلا.
فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل فركبه بها فقال: احبسوا احبسوا، ما كنت أرى الناس يركبون الشيطان قبل هذا فأتي بجمله فركبه.

ورواه ابن عساكر من طريق الدينوري نا أبو بكر بن أبي الدنيا نا الربيع بن ثعلب نا أبو إسماعيل المؤدب عن عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي عن أبي الغادية الشامي قال 

قدم عمر بن الخطاب الجابية على جمل أورق تلوح صلعته بالشمس ليس عليه قلنسوة ولا عمامة قد طبق رجلاه بين شعبتي رحله بلا ركاب وطاؤه كساء أنبجاني من صوف هو وطاؤه إذا ركب وفراشه إذا نزل حقيبته محشوة ليفا وهي حقيبته إذا ركب ووسادته إذا نزل عليه قميص من كرابيس قد دسم وتخرق جيبه فقال ادعوا لي رأس القرية فدعوا له فقال اغسلوا قميصي وخيطوه وأعيروني قميصا أو ثوبا فأتي بقميص كتان فقال ما هذا قالوا كتان قال وما الكتان فأخبروه فنزع قميصه فغسل ورقع فقال له رأس القرية أنت ملك العرب وهذه بلاد لا يصلح بها الإبل فأتي ببرذون فطرح عليه قطيفة بلا سرج ولا رحل فركبه فلما سار هنيهة قال احبسوا احبسوا ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان فما هذا هاتوا جملي فأتي بجمله فركبه

وقال إسماعيل بن محمد الصفار: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع موقيه فأمسكهما بيد، وخاض الماء ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الارض، صنعت كذا وكذا، قال: فصك في صدره وقال: أولو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس، فأعزكم الله بالاسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله

وقال الدينوري في المجالسة:
418 - حدثنا الحارث بن أبي أسامة وجعفر بن محمد قالا نا إسحاق بن إسماعيل نا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال لمّا قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام لقيه الجنود وعليه إزارٌ وخُفّان وعِمامة ٌ وهو آخذ برأس راحلته يخوض الماء وقد خلع خُفّيه وجعلهما تحت إبْطَيْه فقالوا له يا أمير المؤمنين الآن تلقاكَ الجنودُ وبطارقة الشام وأنت على هذه الحالة فقال عمر رضي الله عنه إنّا قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام فلن نلتمس العِزِّة بغيره.


قولوا بحق وصدق
فلن نلتمس العزة بغيره

اللهم ثبتنا على الإسلام السنة

كان من دعاء ابن عمر رضي الله عنه

 " اللهُمَّ اعْصِمْنِي بِدِينِكَ وَطَوَاعِيَتِكَ وَطَوَاعِيَةِ رَسُولِكَ،
اللهُمَّ جَنِّبْنِي حُدُودَكَ،
اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِبُّكَ، وَيُحِبُّ مَلَائِكَتَكَ، وَيُحِبُّ رُسُلَكَ، وَيُحِبُّ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ،
اللهُمَّ حَبِّبْنِي إِلَيْكَ، وَإِلَى مَلَائِكَتِكَ، وَإِلَى رُسُلِكَ، وَإِلَى عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ،
اللهُمَّ يَسِّرْنِي لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنِي الْعُسْرَى، وَاغْفِرْ لِي فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى، وَاجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ،
اللهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، اللهُمَّ إِذْ هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْنِي مِنْهُ، وَلَا تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ «. كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ مَعَ دُعَاءٍ لَهُ طَوِيلٌ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبِعَرَفَاتٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ، وَفِي الطَّوَافِ»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق