السبت، 2 فبراير، 2013

تخريج فتوى لابن عباس ب في المستحاضة
عن أَنَسِ بن سِيرِينَ قال اُسْتُحِيضَتْ امْرَأَةٌ من آلِ أَنَسٍ [وفي رواية: كانت أُمُّ وَلَدٍ لِأَنَسِ بن مَالِكٍ ] فَأَمَرُونِي فَسَأَلْت ابن عَبَّاسٍ ب فقال:
أَمَّا ما رَأَتْ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلاَ تُصَلِّي
[وإذا رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً من النَّهَارِ فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي وفي رواية: وَلْتُصَلِّ].
رواه أبو داود معلقا في سننه – ومن طريقه البيهقي في السنن (1/340)- عن أنس بن سيرين عنه
ووصله ابن أبي شيبة الكوفي في مصنفه (1/120) قال حدثنا إسْمَاعِيلُ بن عُلَيَّةَ
ورواه أيضا أحمد بن حنبل (نقله عنه ابن حزم في المحلى (2/166) وابن رجب في شرح البخاري وعزاه لرواية الأثرم وغيره) قال حدثنا إسماعيل
والدارمي في سننه 800 أخبرنا محمد بن عِيسَى ثنا ابن عُلَيَّةَ
وابن خزيمة (نقله عنه البيهقي في السنن (1/341)- عن زياد بن أيوب عن إسماعيل بن علية
وقال الدارمي أيضا (801) أخبرنا النعمان ثنا أبو النُّعْمَانِ ثنا يَزِيدُ بن ذريع
وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/75) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا يزيد بن زريع؛
كلاهما (ابن عليه ويزيد) عن خَالِد الحذاء عن أَنَسِ بن سِيرِينَ به.
والزيادة ليست عند أبي زرعة ولا ابن خزيمة
قال أبو زرعة: فسمعت أحمد بن حنبل يحتج بهذه القصة، ويرد بها ما روي عن أنس بن مالك: أن الحيض عشر، مما رواه الجلد بن أيوب، وقال: لو كان هذا عن أنس بن مالك لم يؤمر أنس بن سيرين أن يسأل ابن عباس.
قال أبو زرعة: قلت لأبي عبد الله، أحمد بن حنبل: فحديث معاوية بن قرة عن أنس في الحيض، صحيح ؟ فلم يره صحيحاً، إذ ردوا المسألة إلى ابن سيرين يسأل لهم ابن عباس، كذلك قال لي، ولم يدفع لقاء ابن سيرين ابن عباس، ومسألته.
 قال ابن حزم : فلم يَلْتَفِتْ ابن عَبَّاسٍ إلَى اتِّصَالِ الدَّمِ بَلْ رَأَى وَأَفْتَى أَنَّ ما عَدَا الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَهُوَ طُهْرٌ تُصَلِّي مع وُجُودِهِ وَلَوْ لم تَرَ إلاَّ سَاعَةً من النَّهَارِ وَأَنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الصَّلاَةَ إلاَّ الدَّمُ الْبَحْرَانِيُّ وَهَذَا إسْنَادٌ في غَايَةِ الْجَلاَلَةِ
وقال في المحلى  (2/198) أيضا وقد ذَكَرْنَا قَبْلُ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ يَكُونُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَفْتَى إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ فإذا رَأَتْ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً من نَهَارٍ فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي
وقال البيهقي في المعرفة (1/381):
واحتج الشافعي لأحد قوليه في مسألة التلفيق بما روي عن ابن عباس في ذلك ثابتا عنه وهو فيما رواه أنس بن سيرين ...فذكره
وقال ابن رجب (1/538): عن أثر ابن عباس هذا:
وقد ذكره الإمام أحمد واستحسنه ، واستدل به وذهب إليه ... قالَ أحمد : ما أحسنه . والدم البحراني : قيل : هوَ الأحمر الذي يضرب إلى سواد . وروي عن عائشة ، أنها قالت : دم الحيض بحراني أسود . خرجه البخاري في ( ( تاريخه ) ) . وقيل : البحراني هوَ الغليط الواسع الذي يخرج من قعر الرحم ، ونسب إلى البحر لكثرته وسعته .
قال: وقول ابن عباس : ( ( إذا رأت الطهر ساعة من نهار فلتغتسل ولتصل ) ) ، محمول على غير المستحاضة ؛ فإن المستحاضة تصلي إذا جاوزت أيام حيضها ، سواء انقطع دمها أو لم ينقطع ، وإذا اغتسلت عندَ انقضاء حيضها وصلت ، ثم انقطع دمها بعد ذَلِكَ ؛ فلا غسل عليها عندَ انقطاعه ، وإنما يصح حمل هذا على الدم الجاري في أيام الحيض ، وأنه إذا انقطع ساعة فهي طاهر تغتسل وتصلي ، وسواء كانَ بعد تمام عادة الحيض أو قبل تمام العادة . وقد ذهب الإمام أحمد إلى قول ابن عباس في هذا ، واستدل به ، وعليه أكثر أصحابنا . ومنهم من اشترط مع ذَلِكَ : أن ترى علامة الطهر مع ذَلِكَ ، وهو القصة البيضاء ، كما سبق ذكرها .
كتبه أبو حمزة
محرم 1429هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق