الأربعاء، 3 ديسمبر، 2014


الإفادة ببيان أن "قول المختصين"
 "الحجاب والنقاب عبادة"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فقد طالعنا هذا اليوم الخميس 11 من شهر صفر 1436
 في بعض الصحف عنوان عريض:

"دعاة ومتخصصون في الشريعة: النقاب عادة وليس عبادة"
ولما كان هذا العنوان يحمل في طياته المغالطات في مسألة شرعية معلومة عند أهل العلم،
وهو ردة فعل من بعض الناس حين تستر بعض المجرمين في عملية إجرامية لا يقرها دين ولا شرع، ولا عرف،

ولكن ذلك لا يحملنا على أن نقول على الله بلا علم،
أو أن نجرم تعاليم الإسلام الحنيف، فالدين سام في تعاليمه،

والخطأ من بعض الناس في تطبيقه لا يعود باللوم على الدين كما هو مستقر عند العلماء كافة

هذا ونصحا للأمة أضع بين يديك أيها القارئ الكريم
هذه الحقائق العلمية التي حرص كاتب المقال المشار إليه على إخفائها
تأييدا لما جنح إليه من الباطل مع التهويل فتراه يقول:

يرى متخصصون في الشريعة ودعاة أن «النقاب ليس أصلاً 

في الإسلام، وهو عادة وليس عبادة

هكذا يقول، ثم لا نجد نقلا واحد عن هؤلاء المختصين من العلماء الكبار

من سائر مذاهب أهل الإسلام

ولو تأملنا النقولات التي ذكرت لرأينا أنها لا علاقة لها بالعنوان

لأن المتقرر عند العلماء 
" أن اختلاف العلماء في مسألة "هل هي واجب أو مستحب" لا يخرجها عن كونها مشروعة

ولذلك تجد أن العلماء في مسألتنا هذه نقلوا الإجماع على مشروعية الحجاب وتغطية الوجه بالنقاب أو غيره

والمشروعية تعني التعبد فإنهم مع اختلافهم في تغطية الوجه هل هو واجب أو مستحب إلا أن المتقرر عندهم جميعا هو:

·           أنه إذا كان يخاف الفتنة، أو ما يدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدماته. 

فالنظر، والكشف في هذه الحالة حرام بالإجماع، كما قاله إمام الحرمين الجويني رحمه الله وغيره من العلماء

·           وإذا كان يؤدي الكشف إلى أن ينظر إليها بشهوة، وهي قصد التلذذ بالنظر 

المجرد، وأمن الفتنة، فيحرم مطلقاً، وعلى المرأة ستر وجهها وكفيها

·           وأما حين تنتفي الفتنة، وتؤمن الشهوة ففي هذه الحالة قولان مشهوران للعلماء: الجواز والمنع

وممن قال إنه لا يجوز الكشف جماعة من أئمة العلماء والسادة الفقهاء:

منهم الإمام النووي في المنهاج، وإمام الحرمين الجويني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وغيرهم من أئمة الشافعية وأقوالهم مشهورة معلومة

ومن الحنفية: يقول العلامة زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: 970هـ) كما في البحر الرائق شرح كنز الدقائق (1/ 284):

 قَالَ مَشَايِخُنَا تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا بَيْنَ الرِّجَالِ فِي زَمَانِنَا لِلْفِتْنَةِ ا.هـ يعني أنه لَا يُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ مِنْ خُرُوجِهِنَّ ولذا منعت مطلقا 

ونقل أيضا  (1/ 380) إتفاق المتأخرين من الحنفية أَنَّ الشَّابَّةَ تُمْنَعُ من حضور الجماعة مُطْلَقًا 

بل قال العلامة عليُّ بن سلطان محمد القاري الحنفي في فتح باب العناية بشرح النقاية (1/ 2) 

والمختار: منع العجوز عن حضور الجماعة في جميع الأوقات فضلاً عن الشَّابة ا.هـ

قالوا ذلك " لِقِيَامِ الْحَامِلِ وَهُوَ فَرْطُ الشَّهْوَةِ"

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي:

غَيْرَ أَنَّ الْفَسَقَةَ لَا يَنْتَشِرُونَ فِي الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُمْ بِالطَّعَامِ مَشْغُولُونَ وَفِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ نَائِمُونَ

 فَإِذَا فُرِضَ انْتِشَارُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِغَلَبَةِ فِسْقِهِمْ كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا بَلْ تَحَرِّيهِمْ إيَّاهَا خَوْفَ التَّرَائِي كَانَ الْمَنْعُ فِيهَا أَظْهَرَ مِنْ الظُّهْرِ
وَإِذَا مُنِعَتْ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فَمَنْعُهَا مِنْ حُضُورِ الْوَعْظِ وَالِاسْتِسْقَاءُ أَوْلَى وَأَدْخَلَهُ الْعَيْنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَمَاعَاتِ وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى.

انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (1/ 380)

وفي مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 81) للعلامة عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده الحنفي (المتوفى: 1078هـ) قال:

 وَفِي الْمُنْتَقَى تُمْنَعُ الشَّابَّةُ عَنْ كَشْفِ وَجْهِهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الْفِتْنَةِ وَفِي زَمَانِنَا الْمَنْعُ وَاجِبٌ بَلْ فَرْضٌ لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ ا.هـ

وقال العلامة محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني ، الفقيه المالكي الأصولي في شرحه على الموطأ (2/ 349):

 يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا بِقَصْدِ السَّتْرِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ،

 بَلْ يَجِبُ إِنْ عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتِ الْفِتْنَةَ بِهَا أَوْ يُنْظَرُ لَهَا بِقَصْدِ لَذَّةٍ،

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَلْبَسُ الْمَخِيطَ كُلَّهُ وَالْخِفَافَ وَأَنَّ لَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسَهَا وَتَسْتُرَ شَعْرَهَا إِلَّا وَجْهَهَا فَتُسْدِلُ عَلَيْهِ الثَّوْبَ سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَرُ بِهِ عَنْ نَظَرِ الرِّجَالِ وَلَا تُخَمِّرُ ا.هـ 

وقال الإمام أحمد رحمه الله المرأة كلها عورة حتى ظفرها

والنقولات عن الحنابلة في ذلك كثيرة مشهورة

والمقصود الإشارة إلى أن 

"المختصين في الفقه" لا يعرف القول عنهم بأن

 " تغطية الوجه لا علاقة له بالدين ولا الشرع" وأنه عادة لا عبادة،

كما أنه لم يقل أحد من العلماء الموثوق بعلمهم أن 

" القول بوجوب النقاب إذا خيفت الفتنة قول خاطئ،

لأن الرجال فتنة للنساء كذلك،

وإذا كان الأمر كذلك فيجب أن ينقب الرجل أيضاً،"

لا يوجد هذا الفقه الجديد عند عامة المسلمين فضلا عن أن ينسب إلى العلماء الربانيين

حتى عند الشيخ الألباني رحمه الله الذي كتب في نصرة القول بجواز كشف المرأة لوجهها، لم يؤثر عنه إلا ما يتفق مع أقوال العلماء من سد الذريعة وإغلاق باب الفتنة موافقة منه لما نقله العلماء من الإجماع على تغطية الوجه حينئذ

فإن قيل إن "تغطية الوجه والكفين بالنقاب تمثل تحدياً أمام رجال الأمن،

وثبت في قضايا خطرة تورطت فيها منقبات أنهن لسن مسلمات من الأساس،

مثل جريمة وافي الشهيرة التي شاركت فيها امرأة أجنبية تخفت وراء النقاب،

وكثير من جرائم السرقة،

وكذلك ثلاث مجرمات دوليات مطلوبات من الإنتربول استخدمنه في سرقة منازل"

فهذه التصرفات لا تبيح لنا محاربة الحق وإنما الواجب هو ردع الجاني،
ورجال الأمن إذا اشتبهوا في منقبة جاز لهم التأكد من هويتها وقد يجب
بحسب الحال كما هو متبع ومعمول به في كل مكان وليس هذا بدعا من القول ولا جديدا على المجتمعات كافة

وإن قيل

" تغطية الوجه ليس مجمعاً عليها من الفقهاء عبر التاريخ كله"

نقول وهكذا كثير من المسائل الفقهية ليس مجمعا عليها فكان ماذا ؟

هل نترك العمل بالدين كله لأجل ذلك كلا بل نتأدب بما أمرنا الله تعالى به إذ قال:

{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]

ونهانا سبحانه عن مخالفة سبيل المؤمنين فقال تعالى:
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]

وهل كان سبيلهم إلا الدعوة إلى صيانة المرأة والحفاظ عليها ودعوتها إلى ما فيه حياؤها وبعدها عن الفتنة.

فإن قيل:  
إذا كانت المرأة في بلد يمكن فيه إظهار الوجه من غير تجمل، فلا يمكن إلزامها بالنقاب، وإذا كانت في بلد آخر ورأت أن تتنقب، فلها ذلك.

فاعلم أنه لا يعرف هذا الإطلاق عن العلماء وهو جواز كشفها للوجه مطلقا اعتمادا على حال البلد يعني سواء وجدت الفتنة أم لا وسواء كانت الفتاة ترى النقاب أم لا
فمن قال من العلماء إن المنتقبة التي تتعبد الله تعالى بنقابها لا يجوز لها لبسه في بلد غلب عليه الكشف. بل وينادى بمنعه مطلقا

ثم ماذا تقولون إذا كان الجلة من النساء لا يبدين الوجه إلا مع التجمل بوضع المساحيق المختلفة هل يختلف الحكم عندكم

ماذا عن امرأة خرجت كاشفة لوجهها وقد جمّلته بكل ما تستطيع كما هو حال الكثير من النساء، هل يختلف الحكم عندكم.

وإن قيل:
إن مأمور الجوازات بأي مطار في العالم لا يمكن أن يسمح لشخص ملثم سواء كان رجلاً أو امرأة منقبة بالمرور من دون أن يطابق صورته الموجودة في الجواز مع وجهه، ومهما اعترض الزائر لا يسمع له، لأنها في النهاية مسألة أمنية بحتة.
فإنه لا يخالف في ذلك أحد من العلماء لا سيما وباستطاعة المسؤولين كما هو موجود تخصيص امرأة لذلك

أخي الموفق:
أهمس في أذنك دينك أغلى ما عندك

فخذه من المختصين حقا، أهل العلم والخشية يقول الله تعالى:

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]

هذا وقد كتب في هذا الباب علماء كثيرون أوصلهم الشيخ الفقيه المحدث فريح البهلال في كتابه الاستيعاب فيما قيل في الحجاب إلى (402) كتاب ومؤلف وسرد أسماءها
فراجع الكتاب المذكور إن شئت تزدد علما وفهما


«اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ،
 فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ،
أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ،
اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، 
إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق